الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

نص كلمتي فى حفل "احتفاءً بحياة أحمد سيف"


أعزائي وعزيزاتي أسرة وعائلة سيف
       الزميلات والزملاء أصدقاء وتلاميذ سيف


الحضور الكريم
بداية أشكر المنظمين وعائلة الأستاذ "سيف" على فرصة الحديث إليكم عن أحد جوانب الأستاذ "سيف" وهو الجانب المهني فى حياته كمحام...
شرفتُ بملازمة الأستاذ "سيف" منذ ما يقربُ من عشرِ سنواتٍ أو يزيدَ قليلاً، منذ أن كنتُ متطوعاً فى هيئة الدفاعِ عن عمالِ السكة الحديد فى قضيةِ حريقِ قطارِ الصعيدِ 2002 حتى تقدمتُ باستقالتي من مركز هشام مبارك للقانون عام 2012 بعد انتخابي كمديرٍ تنفيذيٍ للمركز فى عام 2010، لأخوضَ تجربةً جديدةً بتأسيسِ الجماعةِ الوطنيةِ لحقوقِ الإنسانِ.
أقولُ ذلك لأنني بقدرْ ما أعتبرُ هذا الحديثَ فرصةً إلا أنني أراهُ عبءً ثقيلاً، وقطعا لن أوفي الأستاذ "سيف" حقه وقدره...
وصدقاً .. كثيرٌ منكم يستطيعُ أن يتحدثَ عن هذا الجانبِ أفضلَ مني .... سواء ممن تعلموا على يديه أو ممن دافعَ عنهم فى المحاكم ...
ولذلك فأنني سأجتهدُ قدرَ طاقتي ومعرفتي وتقديري للأستاذ "سيف".....
ستتناولُ كلمتي زوايا مختلفةً للأستاذ "سيف" كمحامِ سواء كحقوقيٍ أستخدمَ المحاماةَ كأداةٍ ووسيلةٍ لنصرةِ المظلومينَ والتمسكِ بالمبادئِ أو كمترافعٍ فى القضايا الجنائيةٍ الكبري أو قائدٍ لهيئاتِ الدفاعِ أو مبدعِ باستراتيجاتٍ قانونيةٍ وقضائيةٍ ملهمة.

السيدات والسادة.... الحضور الكريم
الجانب الأول من كلمتي ستتناول:
سيف المحامي الحقوقي صاحب المبدأ المبدئي
حافظ الأستاذ "سيف" فى وسطِ التشويهِ الذى كانت – ولا تزال – تتعرضُ له المنظماتُ الحقوقيةُ على ألا يتنازلَ عن قيمِ حقوقِ الإنسانِ، فنجده يقفُ مدافعاً عن قيمِ الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة والمنصفة فى قضية "كوين بوت" عام 2001 وقضايا إزدراء الإديان، إلا أن ذلك لم يمنعه أو يحول بينه وبين الدفاع عن بعض أبناءِ التيارِ الإسلاميِ فى قضايا مثل حزبِ التحريرِ الإسلاميِ 2002 أو تفجيرات طابا 2004، مدافعاً أيضاً عن ذاتِ القيمِ والمبادئِ التى يؤمنُ بها.
وكان سيف فى ذلك رحيماً بمن حوله – وكان وقتها مديراً تنفيذياً لمركز هشام مبارك للقانون – فلم يجبر أحداً من المحامين على العمل فى تلك القضايا التى قد تكون شائكةً أو جدليةً للبعض ليعطي درساً أخر فى الإيمان والتمسك بالمبادئ دون ضغط،
 فـ "لا أكراه فى حقوق الإنسان".
هذا التاريخُ الذى يعتمد ويرتكن على القيمة والمبدأ المبدئي للأستاذ "سيف" كمحامٍ حقوقيٍ يفسرُ – لمن لا يعرفه – لماذا شاركَ فى الدفاع عن بعضِ المتظاهرينَ السلميينَ من شبابِ الإخوانِ المسلمينَ بعد 3 يوليو 2013، ليساندَ بموقفهِ نفراً قليلاً من الحقوقيينَ المتمسكينَ بمبادئهم ممن قرروا أن الدفاعَ عن حقوقِ الإنسانِ يستلزمُ أن تبشرَ وتدعوَ لها حتى فى أحلكِ الظروفِ.
الجانب الثاني فى حياة الأستاذ سيف المهنية ............السيدات والسادة.... الحضور الكريم هي :
سيف مديراً للقضاياً وقائداً لهيئات الدفاع
جانبُ أخرُ من جوانبِ الأستاذ "سيف" المهنيةِ كمحامٍ .. هو قدرتُهُ الفائقةُ على قيادة هيئات الدفاع وإدارة القضايا الكبري...
ورغم أن هذه المهارة ظهرتْ فى بواكيرِ عملهِ المهني كمحامٍ حقوقي، إلا أنه يمكنُ القولَ بأن قضيةَ تفجيراتِ طابا (2004) قد شكلتْ البدايةَ الحقيقيةَ لتوهج موهبةِ الأستاذ "سيف" فى إدارة القضايا وقيادة فريق هيئة الدفاع – الذى تشرفت بعضويته – فنظمَ لأجل هذه القضيةِ معسكراً للمحامين، موزعاً الأدوار بينهم ومعيناً للقيام بمهمتهم ومشجعاً ومساعداً لهم، ومديراً للمعركة القانونية باقتدار.
وأزداد عبءُ الأستاذ "سيف" للقيام بهذا الدورِ بعد رحيلِ أستاذُ الأجيالِ "أحمد نبيل الهلالي".
فتوالت القضايا مثل قضايا حريق مسرح بني سويف 2006 و قضية فلاحيين سراندو 2007 وقضية إضراب عمال المحلة 2008 وقضية مظاهرة مسرة 2011 وقضايا شهداء ومصابي ثورة 25 يناير وغيرها من القضايا الكبري.
وحافظ الأستاذ "سيف" وهو يقوم بهذا الدور على أن يكون نفسه ....... متواضعاً لا يزاحمُ أحداً، وواثقاً فى قدرات تلاميذه وأبنائه مشجعاً لهم.
أما الجانب الثالث ....السيدات والسادة.... الحضور الكريم هو:
سيف المحامي المترافع
ظهرت موهبةُ الأستاذِ فى الترافعِ فى القضايا الجنائيةِ بشكلٍ كبيرٍ، بدايةً من قضية الاشتراكيينَ الثوريينَ 2003، وظهرَ أسلوبُهُ الخاصَ المختلفَ بدايةً من قراءةِ ملفِ القضيةِ وتصنيفها وتلخيصها، وحتى إعدادهِ لدفاعِهِ والذي عادةً ما ينقسمُ لثلاثةِ أنواعِ: دفاعٌ إجرائيٌ يركزُ على الإجراءاتِ وأيٌ عيوبِ فى الشكلِ ودفاعٌ موضوعيٌ يرتكز على الغوصِ فى أدلةِ الإتهامِ وأخيراً دفوعٌ دستوريةٌ.
سيف المحامي الحقوقي المبدع
الجانبٌ الأخيرٌ فى شخصيةِ الأستاذ كمحامٍ هو قدرتُهُ الفائقةُ على استخدامِ مهنةِ المحاماةٍ كأداةٍ ووسيلةً لنصرةِ المظلومينَ والمقهورينَ، وقدرتُهُ على استخدامِ آلياتٍ جديدةٍ وخلاقة للتعاملِ مع واقع استبدادي شديد السوء ..
فالفضلُ كل الفضلِ يرجعُ للأستاذ "سيف" فى تأسيس ما عُرفَ فيما بعد "بالتقاضي الاستراتيجي"، ونظرتُه الثاقبةُ لدورِ المحكمةِ الدستوريةِ العليا فى ما كان يسميهِ خلخلةِ البنيةِ التشريعيةِ الاستبداديةِ ....
فكان الأستاذُ هو المعلمُ الأولُ فى هذا المجالِ فنادراً ما تجدُ مذكرةً أو مرافعةً لهُ لا تتضمنُ اشتباكاً حقيقياً مع البنيةٍ التشريعيةٍ الاستبداديةٍ مستشهداً فى اشتباكهِ بأحكامِ المحكمةِ الدستوريةِ العُليا وكذلك المحاكمِ الدوليةِ مثل المحكمةِ الأوربيةِ لحقوقِ الإنسانِ.
وكذلك هو مِن أوائلِ مَن انتبهوا لدورِ محكمةِ القضاءِ الإداريِ ومجلسِ الدولةِ فى الدفاعِ عن الحقوقِ والحرياتِ ووظفَ هذا الدورِ فى عشراتِ القضايا التى باشرَها بنفسهِ مثلَ نجاحِه فى الذهابِ للمحكمةِ الدستوريةِ العُليا بالمادةِ رقم 9 من المرسومِ بقانونِ رقم 20/1936 بشأنِ المطبوعاتِ تأسيساً على مخالفتِها للحقِ في المعرفةِ وذلك أثناءِ نظرِ قضيةِ مصادرةِ  صحيفةِ كايرو تايمز أمامَ القضاءِ الإداريِ عام 2003.
أو تأسيسهِ لدفوعٍ دستوريةٍ مثل: عدمُ دستوريةِ قرارِ إنشاءِ نيابةِ أمنِ الدولةِ العُليا لإنشائِها بقرارٍ إداريٍ بالمخالفةِ للدستورِ، وكذلك عدمُ دستوريةِ قانونِ الطوارئِ وبعضِ الأوامرِ العسكريةِ الصادرةِ بناءً عليهِ، وشملَ هذا الجهدُ فروعاً كثيرةً من فروعِ القانونِ وحقوقِ الإنسانِ مثلَ الحقوقِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ وحريةِ الرأيِ والتعبيرِ وغيرها....
وتربي على هذا النهجِ جيلاً كاملاً من المحامينَ الحقوقيينَ والمهنيينَ ممن تواصلوا مع الأستاذِ "سيف"، وأصبح َهذا التفكيرُ جزءاً لا يتجزأَ من عملِ مركزِ هشام مبارك للقانون ونجحَ من خلالهِ المركزُ فى بناءِ سمعتهِ – كما كان يقول سيف – بيتِ خبرةِ قانونيٍ من خلالِ العديدِ من النجاحاتِ القضائيةِ والقانونيةِ.
ولم يقتصرْ هذا التأثيرُ على العاملينَ فى مركزِ هشام مبارك للقانون وحسب، فكانَ التأثيرُ بقدرِ تبني وتشجيعِ الأستاذُ المعلمُ للعملِ الحقوقيِ والمهنيِ فتجاوزَ التأثيرُ للمحامينَ المهنيينَ وكذلك المحامينَ الحقوقيينَ والمنظماتِ الحقوقيةِ، وهو ما كانَ لهُ بالغُ الأثرِ فى تحقيقِ نجاحاتٍ قانونيةٍ وقضائيةٍ باهرةٍ لا يمكنُ فصلَها عن مبدعِها الأستاذِ "سيف"
السيداتُ والسادةُ
أخيراً فإنَ هذهِ الجوانبَ وغيرَها مما تفضلَ وسيتفضلُ بهِ زميلاتي وزملائي هي جزءُ يسيرُ من سيرةِ محامٍ .....
كانَ حريصاً على أن يكونَ إنساناً بشوشاً مخففاً عن ضحايا انتهاكاتِ حقوقِ الإنسانِ .... ناكراً لذاتهِ فى علاقتهِ بزملائهِ وتلاميذهِ ومقدماً لهم عن نفسهِ ملتمساً لهم الإعذارَ حين يتورطونَ في الأخطاءِ ...
حتى يظنَ الناسُ أنه ظلمَ نفسَهُ بتسامحِهِ......
شرساً وحاسماً فى الدفاعِ عن مبادئِ حقوقِ الإنسانِ يصولُ ويجولُ فى أروقةِ المحاكمِ يواجهُ الدولةَ دونَ النظرِ لحساباتٍ سياسيةٍ أو حزبيةٍ ....
حتى يظنَ الناسُ أنه خُلقَ ليُقاتلْ ....
مبدعاً ومعلماً ومجتهداً فى الإبتكارِ والبحثِ عن حلولٍ وآلياتٍ دونَ الإرتكانِ لرتابة التقليدِ...
حتى يظُنَ الناسُ أنهُ كانَ عالماً مجدداً...
أن مثل هذا المتسامحُ المقاتلُ العالمُ المجددُ قد يغيبُ بجسدِهِ ولكن سيرتَهُ تبقي لتلهمَنا وتشدَ من أزرنِا في معركتِنا المستمرةِ لبناءِ وطنِ يتمتعُ فيهِ الناسُ ... كلُ الناسِ بالكرامةِ الإنسانيةِ والحريةِ والعدالةِ الاجتماعيةِ.
أكرر شكري لعائلةِ الأستاذِ "سيف" والمنظمينَ


أحمد راغب محام وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان 


 ألقيت فى حفل احتفاء بالأستاذ أحمد سيف الإسلام حمد فى الجامعة الأمريكية بتاريخ 22/9/2014

السبت، 16 أغسطس، 2014

الخلاصة فى الرد على السخافة ...تعليق سريع على كلام العادلي ومبارك

فى حديث زي برامج التوك شو والخطابات الرسمية القي الرئيس الأسبق "مبارك" ووزير داخليته "حبيب العادلي" وعدد من المتهمين فى قضية قتل وإصابة المتظاهرين فى مظاهرات الموجة الأولي من ثورة 25 يناير 2011  إفادات بخصوص محاكمتهم، وقد نقلت قناة "صدي البلد" المملوكة لواحد من رجال أعمال نظام مبارك "محمد أبو العنيين" تلك الأحاديث.
ورغم أن كلام مبارك والعادلي كان مثالاً للمثل الشعبي المصري "قالوا للحرامي أحلف قالك جالك الفرج " ورغم أن كلامهم كان مليان سقطات تدينهم زي نفي مبارك عن زيارة إسرائيل بسبب وجود الاحتلال رغم أنه راح إسرائيل للمشاركة فى تأبين رئيس الوزراء الإسرائيلي "رابين" وزي أن كان فيه تنسيق بين الإخوان والدولة، ناهيك عن الكذب البواح اللى كان بينطق بيه المتهمين زي مثلا أن المظاهرات من سنة 2000 محصلش فيها لا إصابات ولا قبض وأن كان كل دور الداخلية هو تأمين المظاهرات دي، إلى أخره من الخرافات، ولا أن العادلي قال بعضمة لسانة أنهم كانوا بيعملوا عمليات مع الأمريكان جوا وبره ( يقصد داخل مصر وبره مصر) رغم أنه فى خنوع متدني قال أن الأمريكان لو عاوزين يعرفوا ملابسة الداخلية هيعرفوا !!
وطبعا مش هاتكلم عن المشكلة العويصة فى جهاز العدالة وأنه كان ضروري تبقي محاسبة مجرمي النظام بطريقة تتناسب مع جرائمهم ومع النظام القضائي، ولا على عتاب مبارك والعادلي على السلطة الحالية ورموزها، واللى كان ملخصها "أحنا دافنينه سوا" والتلميح أنكم عملتوا أكتر من اللى عملناه فى يناير 2011، ولا على أن المحكمة تعاملت بسماحة مريبة مع كلامهم اللى كان خارج حدود القضية والجرائم المنسوبة للمتهمين.
أنما كان مبارك والعادلي فرصة بالنسبة ليهم أنهم يبيضوا وشهم قدام الناس وأنهم يدافعوا عن اللى عملوه، مستغلين اللى حصل بعد 3 يوليو 2013 ودا من خلال الترويج لأساطير أنهم كانوا ضحايا لمؤامرة خارجية اشترك فيها الإخوان المسلمين لتدمير الوطن ودا نفس خطاب نظام السيسي أو أي من رموز السلطة الحالية، ودا ممكن ممكن يربك بعض الناس علشان كده حبيت اعلق على بعض الاساطير دي
أسطورة تأمين المتظاهرين فى يناير 2011 
من أكتر الأساطير سخافة واستخفافاً بعقولنا هي أسطورة أن الشرطة كانت بتأمن المظاهرات وأنها لم تستخدم سوي الغاز والمياة فى تفريق المتظاهرين، ودا كلام سخيف لأنه بيستخف بمئات الشهداء والاف الجرحي اللى سقطوا على يد الشرطة، وكلام فيه استخفاف بعقولنا لأن بيتناقض مع اللى شافه ملايين المصريات والمصريين من مشاهد القتل والترويع اللى مارسته الشرطة منذ 25 يناير وحتى 29 يناير 2011.
مبارك والعادلي والمساعدين متهمين بالتحريض على قتل المتظاهرين وإصابتهم عن طريق الاتفاق والمساعدة ( طبعا محدش قال ولا بيقول أن مبارك أو العادلي قتلوا المصريين بأديهم ) ودا من خلال أنهم اتفقوا على مواجهة المتظاهرين السلميين وقاموا بتسليح القوات للقيام بالمهمة دي ( دا مش كلامي دا كلام النيابة العامة فى اتهاماتها لمبارك والعادلي).
الثابت أن العادلي عمل اجتماعين مع مساعديه الأول يوم 24 يناير والتاني يوم 27 يناير 2011، ووفقا للقواعد المتبعة فأن نتائج الاجتماعات اللى بيعقدها الوزير أو مساعديه أو مديري الأمن بتترجم فى حاجة أسمها " أوامر الخدمة" ودي بتبقي عبارة عن التعليمات الواجب اتباعها لمواجهة حدث ما، وايه هيا التشكيلات اللى هتنزل لمواجهة الحدث وايه هو تسليحها، وبالفعل صدرت أوامر خدمة من مديري الأمن فى محافظات مصر واللى صدرت بناء على اجتماعات حبيب العادلي مع مساعديه، وكانت الأوامر هي منع المسيرات والمظاهرات، وكانت التشكيلات مسلحة وفيها عناصر سرية ومباحث، وكان ضباط الشرطة متواجدين بأسلحتهم الشخصية.
كمان الثابت أن مبارك كان بيتابع اللى بيحصل أول بأول مع قيادات الشرطة وكان عنده بث مباشر من مبني اتحاد الإذاعة والتلفزيون بينقل له اللى بيحصل فى محيط المبني واللى واصل للتحرير( طبعا عارفين أن ماسبيرو متركب فوقها كاميرات).
ودا قانونا معناه أن أوامر العادلي ومبارك لقوات الشرطة هي منع المسيرات والمظاهرات باستخدام الأسلحة النارية، وبالتالي هم شركاء فى الجريمة ومفروض وفقا للقانون يتعاقبوا بعقوبة الفاعل الأصلي ( يعني اللى قتل أو اصاب المتظاهرين).
وطبعا محدش من مروجي هذه الأسطور هيرد على اللى قالته النيابة العامة فى مذكرتها – بعد تقرير لجنة تقصي الحقائق الصادر فى يناير 2013 – واللى النيابة قالت فيها أن الشرطة استخدمت البلطجية لمواجهة المتظاهرين وأن كان فيه فرق قتالية لمواجة المتظاهرين وأن الشرطة لعبت فى دفاتر التذخير والأسلحة الخاصة بالشرطة فى وقت الثورة، وأن دولة مبارك استخدمت سيارات الإسعاف فى نقل الذخائر، واستخدام القناصة.
أسطورة المؤامرة الخارجية
مبارك والعادلي وقبلهم عمر سليمان نسجوا قصة مؤثرة عن المؤامرة الخارجية اللى كان غرضها هدم الدولة المصرية، ومحدش من مدعي هذه الأسطور جاء بدليل على هذه المؤامرة إلا لو اعتبرنا كلام توفيق عكاشة أو مصطفى بكري دليل يعتد به، وكل الكلام كلام مرسل عن تدريبات وأموال بلا دليل واحد يوحد ربنا، ومحدش جاوب على سؤال ليه الأمريكان عاوزين يسقطوا مبارك أو الدولة المصرية الحليفة والمطيعة لهم، مبارك صديق الصهاينة وحامي أمن إسرائيل فى المنطقة، أضف إلى ذلك أنه لم يصدر حكم قضائي أو تحقق النيابة العامة فى أي مؤامرات خارجية مزعومة ضد الدولة المصرية.
حتى مبارك فى كلامه قال أنه مش هايترشح تاني وأنه فيه خطة للإصلاحات وقبلها إقال الحكومة ووزير الداخلية، فإذا كان الناس دي – مبارك والعادلي وشللهم – كانوا وطنيين زي ما كانوا بيقولوا كان لازم يواجهوا المؤامرة ويتصدوا ليها مش يعملوا يستجيبوا لطلبات المؤامرة.
فإذا كانت الثورة مؤامرة فهما باعوا الوطن لأن محدش فيهم واجه المؤامرة الخارجية، وإذا كانت ثورة شعبية فاستحقوا حكم الشعب.
أسطورة العناصر الخارجية
واحدة من الأساطير المشهورة والمفضلة عند البعض هي حكاية العناصر الخارجية اللى تسللت لمصر لفتح السجون وقتل المصريين، والمتهم فى هذه الأسطورة يبدأ بالإخوان المسلمين ولا ينتهي عند أجهزة المخابرات الدولية مروراً بحركة حماس وحزب الله إلى أخر القائمة.
طبعا كلنا عارفين أن الشرطة بعد ما أنهارت مبارك نزل الجيش وبغض النظر عن أن الجيش نزل يحمي مين وأيه، بس الحقيقة اللى محدش أنكرها – حتى مبارك والعادلي – أن الجيش نزل الشارع ومفروض أنه يحمي المنشأت والمواطنين، طيب يبقي أزاي نجحت العناصر الخارجية دي فى مهمتها وهل نجحت في التغلب على الجيش ولا سابوهم يعملوا كده، كل دي أسئلة محدش جاوب عليها.
الحاجة التانية أن الأسطورة بتقول أنهم كانوا عارفين – أمن الدولة والمخابرات – أن فيه عناصر هتتسلل وهتعمل تخريب، طيب ليه مواجهوش العناصر دي وقبضوا عليهم والكلام الخايب اللى قالوا العادلي أنهم اتسللوا بعد ما الشرطة انهارت مردود عليهم بأن الجيش كان موجود فى الشارع وفرض حظر تجوال، دا غير أنهم كانوا ممكن يركزوا على تأمين سيناء من العناصر المخربة بدل ما يشحن قواته فى أماكن التظاهرات.
طبعا دا مش معناه أن محصلش تخريب ولا إعتداءات ولا خسائر فى الأرواح فى صفوف الشرطة بس اللي عمل دا مصريين مش عناصر خارجية، وممكن الناس تفتكر قصة الشهيد البطران رجل الشرطة اللى مات فى أحد السجون برصاص أحد زملائه من رجال الشرطة.
طبعا بقي متوقع أكتر دلوقتي انتظار صدور حكم براءة مبارك والعادلي ورجالتهم بعد الدعاية المجانية اللى قدمتها المحكمة لنظام مبارك، واللى هينتظرها أهات توفيق عكاشة وفحيح أحمد موسي ولوحت رقبة مصطفى بكري وغيرهم من البرامج اللى هتشتغل على تشوية وشيطنة الثورة، بس المهم دلوقتي نبقي عارفين نرد عليهم وعلى سخافتهم لحد يوم معلوم تترد فيه المظالم أسود على ظالم أبيض على كل مظلوم.
روابط مفيدة
خطاب مبارك فى تأبين رابين https://www.youtube.com/watch?v=zQduK9pwGEI
للمزيد عن قصة استشهاد اللواء البطران http://www.masrawy.com/News/reports/2013/may/27/5627866.aspx
للإطلاع على مذكرة النيابة التكميلية فى قضية مبارك والعادلي http://nchrl.org/ar/node/136
مقالتي فى الشروق بعنوان من يقتل المصريين ؟ http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=29082013&id=439b4562-aafb-40df-b134-6f54a0e54559

الخميس، 17 أكتوبر، 2013

حتى لا يكون إنقلاباً...العدالة الانتقالية أولاً

 
أحمد راغب – محام وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان
 
 
“أن المصالحة لا تشمل الجيش أو القضاء باعتبارهما مؤسسات وطنية فوق الصراعات، وليست في خصومة مع أي طرف”
بهذه التصريحات المنشورة بموقع جريدة الشروق بتاريخ 21 يوليو 2013 خرج علينا المستشار الإعلامي لرئيس الجمورية"أحمد المسلماني" وذلك قبل أيام من عقد مؤتمر المصالحة الوطنية الذى عقد برعاية مؤسسة الرئاسة، كان من المنتظر أن يعلن فيه عن مسار رسمي للعدالة الانتقالية، إلا أن مؤتمر المصالحة الوطنية الذي غاب عنه فضلا عن القوات المسلحة والقضاء ممثلي الأزهر والكنيسة وممثلي الأحزاب الإسلامية وغيرهم، فكانت النتيجة مثل نتيجة مؤتمر الحوار الوطني الذى عقده الرئيس المعزول "مرسي" لمناقشة تداعيات بناء سد النهضة الأثيوبي..لا شيء.
وقد تعكس تصريحات"المسلماني" – إذا ما تعاملنا معها بحسن نيه – عن قله معلومات عن المراحل الانتقالية فى تاريخ الأمم والشعوب الى تفرض إرادتها لتهدم أنظمة وتبني أنظمة جديدة، كما أنها تعكس بطبيعة الحال تجاهل لحقيقة أن مؤسسات الدولة كانت فى قلب الصراع على مدار عامين ولا تزال.
وقد يكون من المفيد النظر لتصريحات المستشار الإعلامي لرئيس الجمورية بجانب تصريحات أخري لوزير الداخلية "محمد إبراهيم" والتى أعلن فيها عن إعادة مراقبة النشاط السياسي كأحد مهام وزارته وإنكاره لحقيقة ارتكاب بعض رجال الشرطة لجرائم ضد المتظاهرين ، وهو الإعلان المتزامن مع حملة محمومة لشيطنة ثورة 25 يناير 2011 من قبل بعض وسائل الإعلام الحكومي والخاص من خلال ترديد الأكاذيب حول تورط جهات خارجية وجماعة الإخوان المسلمين فى قتل وإصابة المتظاهرين وفتح السجون، وتراخي الدولة – حتى الأن – عن الإعلان عن اللجنة القضائية المكلفة بالتحقيق فى مجزرة دار الحرس الجمهوري.
وحقيقة الأمر أن هذه التصريحات والمواقف من بعض المحسوبين على السلطة الحاكمة، لن يخفي حقيقة أن مؤسسات الدولة لم تتبدل منذ إسقاط الرئيس الأسبق "مبارك" وظلت محل أتهام مشروع من قطاع واسع من المصريين بحماية دولة "مبارك"، وهى الاتهامات التى تفسر أنقلاب أهالي الشهداء وثوار 25 يناير 2011 على الرئيس المعزول "مرسي"، بعد أن حافظ الأخير على هذه المؤسسات دون تغيير، وبعد أن أخلف وعده بإعادة المحاكمات وأسترجاع حقوق الشهداء.
ولا يقتصر القول بتورط مؤسسات الدولة فى الأزمة والصراع السياسي على تخوفات ضحايا نظام "مبارك" فقط، فالنيابة العامة بعد أن حققت فى جزء من تقرير لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق والذى تجاهله الرئيس المعزول وأخفاه دون مبرر، أرفقت مذكرة بقائمة أدلة الثبوت التكميلية وقدمتها لمحاكمة "مبارك" وحبيب العادلي"، تبين لنا مدي بعضاً من أوجه تورط مؤسسات دولة "مبارك".
فوفقا لمذكرة النيابة العامة فأن الدولة المصرية قد سخرت مؤسساتها لقمع المتظاهرين فى أحداث الموجة الأولي من ثورة 25 يناير، بداية من أستخدام سيارات الإسعاف لنقل الذخائر والأمر بقطع الإنترنت وشبكات التليفون المحمول وتكليف وزارة الإعلام ببث دعاية مضادة لمظاهرات يناير 2011، وتكليف وزارة الاتصالات للتعامل مع دعوات التظاهر عبر المواقع الإلكترونية، وصدور أوامر بغلق بعض محطات مترو الأنفاق، كما تضمنت مذكرة النيابة العامة تأكيد على ما توصلت إليه لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق من عدم وجود للطرف الثالث أو تورط عناصر خارجية سواء من حزب الله أو حركة حماس فى جرائم قتل وإصابة المتظاهرين فى يناير 2011 ، وأكدت على تورط أجهزة الدولة فى تلك الجرائم، واستعانتها بالبلطجية لمواجهة المتظاهرين.
أن ثورة 25 يناير 2011 لم تواجه – حتى الآن – اختبارا أقسى  من اختبار موجتها الثالثة فى 30 يونيو 2013 ، فالمزاج الشعبي الرافض للرئيس المعزول "محمد مرسي" مثلما نجح فى إزاحه نظام "مرسي" الفاشل ، أعاد تنظيم صفوف دولة مبارك المتجذرة فى مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية.
لنجد أنفسنا نعيد ذات أسئلة العدالة الانتقالية والتى طرحت منذ 11 فبراير 2011 – بعد نجاحنا فى خلع "مبارك" – وحتى الآن، وهي كيف ننتقل من دولة "مبارك " لنبني دولة ثورة يناير 2011 ؟ ومتي ستفيض الثورة بخيرها على المصريات والمصريين وتحقق مطالبها من كرامة وحرية وعدالة اجتماعية؟، وكيف نحاسب من قتل ونهب أموال المصريين لعشرات السنين؟ ومتي ستصبح أجهزة الدولة ملك للشعب وفى خدمتها وليست أداة للقمع والقتل والفساد؟.
وهى الأسئلة التى ستحاول أن تجيب عنها هذه الورقة من خلال التأكيد على ضرورة البدء وفوراً فى إتخاذ إجراءات العدالة الانتقالية الثورية والتى تجاهلها الرئيس المعزول"مرسي" ومن قبله المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ليس فقط للقصاص لحقوق المصريين وأنما كمدخل صحيح للمصالحة الوطنية ومخرج للأزمة السياسية الراهنة.
العدالة الانتقالية كمخرج ديمقراطي وقانوني للصراع السياسي
المؤكد هو فشل كل من تولي إدارة شئون البلاد خلال الفترة الماضية – سواء المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو نظام "مرسي" – فى الانتقال بنا من دولة مبارك لبناء دولة ثورة يناير 2011 ، بل إن الثابت أنهم ساهموا بكل قوة فى محاولات لإعادة إنتاج دولة الاستبداد والظلم التى ثار عليها المصريين ولايزالوا، وكانت كل محاولة يواجهها المصريون بموجة ثورية –تارة في نوفمبر 2011 وتارة في 30 يونيو 2013 – تطيح بمن بيده الأمور وتعيد طرح الأسئلة على سلطة جديدة.
وتتأهب السلطة الحاكمة الحالية لدخول امتحان ثورة 25 يناير 2011 للإجابة عن أسئلتها، فاما أن تنجح وتقوم ببناء دولة الثورة أو أن يكون مصيرها مثل أسلافها من الإخوان والعسكر.
وكلمة السر فى هذا الامتحان هي العدالة الانتقالية وإجراءاتها فهي الكفيلة والضامنة لإنهاء حالة الاستقطاب السياسي والتهديد بالحرب الأهلية بين المصريين، فكشف الحقائق والاعتراف بجرائم الدولة ومحاسبة مرتكبيها وإصلاح مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها وتعويض الضحايا هو السبيل الوحيد للوصول للمصالحة الوطنية والاستقرار الحقيقي، ومن ثم بناء دولة ثورة 25 يناير 2011.
إلا أننا يجب أن نسلم بوجود بعض الإجراءات التي اتخذت في الفترة الماضية مثل تشكيل لجان رسمية لتقصي الحقائق أو تشكيل مجلس قومي لأهالي الشهداء والمصابين إلا أن هذا لا يعني أن تلك الخطوات كافية، ولكنها خطوات مجتزئة وانتزعت من سياق الإجراءات الواجب إتخاذها لتحقيق منظومة العدالة الانتقالية.
فعلى مدار أكثر من عامين منذ الموجة الأولي من الثورة والعديد من الأصوات تطالب ولا تزال بالبدء وفوراً فى إجراءات عدالة انتقالية تضمن للثورة النجاح وللمجتمع الاستقرار، إلا أنه لم تكن لدى  السلطات المتعاقبة إرادة سياسية للاستجابة لهذه الأصوات، وهو ما يفرض تحدي على السلطة الحاكمة الآن أما أن تصدق فيما تقوله بأنها جاءت لتصحيح مسار ثورة 25 يناير 2011 وتبدأ فى إجراءات جادة وواضحة للعدالة الانتقالية، أو لن يكون لها وصفاً سوى أنها انقلابا عسكرياً جاء ليعيد دولة "مبارك" بوجوه جديدة.
إن رهان البعض على إتخاذ أجهزة الدولة التى فضت تحالفها مع منتسبي جماعات الإسلام السياسي لإجراءات ضدهم كمخرج للوضع الحالي وإنهاء الاستقطاب  هو رهان خاسر ما لم تشمل تلك الإجراءات فترة حكم مبارك والممتدة ثلاثون عاماً.
فلتحقيق منظومة عدالة انتقالية لتقوم بنقل مصر لدولة ثورة 25 يناير 2011 يجب أن تشمل إجراءات كشف الحقيقة والمحاسبة وإصلاح أجهزة الدولة والتعويض عن الفترة منذ تولي الرئيس الأسبق "مبارك" وحتى تولي الرئيس المنتخب بعد تعديل دستور 2012 المعطل.
كيف ننتقل من دولة مبارك لدولة سيادة القانون
المطلوب من السلطة الحاكمة أن تبدء فى وضع منظومة للعدالة الانتقالية مستفيدة فى ذلك من بعض المجهودات التى تم تجاهلها وأخفائها من قبل الرئيس المعزول"مرسي" ومنها تقرير لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق والمشكلة بالقرار الجمهوري رقم 10 لسنة 2012 ،والذى تضمن خارطة طريق للعدالة الانتقالية تتضمن الإعتراف بجرائم الدولة ومحاسبة كل من تورط من تابعيها فى جرائم ضد المصريين وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وجبر الضرر للضحايا وصولاً للمصالحة الوطنية.
أن ثورة 25 يناير 2011  بموجاتها الثلاثة والتى كان أخرها 30 يونيو 2013 ، تحتاج إلى عدد من الخطوات والإجراءات القانونية التي تحميها وتضمن  لها النجاح وإحداث قطيعة مع دولة "مبارك" لتأسس شرعية النظام الجديد، وهي الخطوات والإجراءات التي تشكل في مجملها عدالتنا الثورية التي تؤسس لشرعية نظام 25 يناير وتحميه و ترسي قواعد  لنظام دولة القانون .
المقصود بالعدالة الثورية
هي العدالة القائمة على حماية الثورة المصرية وضمان انتقال مصر لتأسيس دولة الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وفى ذات الوقت قائمة على ضمان حقوق أذناب النظام في محاكمة عادلة ومنصفة والتي طالما غابت في ظل عدالة النظام البائد، وفقا لآليات عدالة جنائية لا ترتبط بنظام العدالة الحالي.
من هم ضحايا النظام البائد ومجرميه
ضحايا النظام البائد :
يقصد بمصطلح "الضحايا" كل شخص من الذين أصيبوا بضرر فردي  أو جماعي  ، بما في ذلك الضرر البدني أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية ، عن طريق أفعال أو حالات إهمال حتى ولو كانت غير مجرمة في  القوانين الجنائية الوطنية، ولكنها تشكل انتهاكات للمعايير حقوق الإنسان  الدولية، وذلك منذ عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب بعد إقرار التعديلات على دستور 2012 المعطل  .
ويمكن اعتبار شخص ما ضحية ، بصرف النظر عما إذا كان مرتكب الفعل قد عرف أو قبض عليه أو تمت  مقاضاته من قبل  أو أدين. ويشمل مصطلح "الضحية" أيضا، العائلة المباشرة للضحية الأصلية أو معيليها المباشرين والأشخاص الذين أصيبوا بضرر من جراء التدخل لمساعدة الضحايا في محنتهم أو لمنع الإيذاء.
ويشمل التعريف السابق ضحايا المرحلة الانتقالية وخصوصاً ضحايا المحاكمات العسكرية من المدنيين
المقصود بجرائم النظام البائد
الجرائم التى ارتكبها موظفي الدولة وتسببت فى ضرر فردي أو جماعي للمصريين وانتهكت حقوقهم سواء الشخصية أو السياسية أو الاقتصادية و الاجتماعية أو الثقافية قبل تولي رئيس الجمهورية المنتخب بعد إقرار التعديلات على دستور 2012 المعطل، وتتضمن الجرائم التى ارتكبت كخروج فردي على القانون، أو ارتكبت كجزء من سياسة الدولة تجاه المواطنين باستخدام القانون مثل إصدار قرارات الاعتقال الإداري.
مجرمي النظام البائد
ويقصد به كل شخص طبيعى – أرتكب الجرائم الواردة فى الفقرة السابقة – تولى مناصب تنفيذية أو إشرافية فى أيا من مؤسسات الدولة الإدارية أو الأمنية أو الرقابية او من استخدموهم من خلال مواردهم المالية او موارد الدولة للقيام بجرائم مثل البلطجية، وسواء كانت تلك المؤسسات تتبع أي من السلطات التشريعية أو القضائية أو التنفيذية، وذلك منذ عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب بعد إقرار التعديلات على دستور 2012 المعطل  .
كيف نبني عدالتنا الثورية
يعتمد نظام العدالة الثورية عى ثلاث هيئات أولهم هيئة للمحاسبة والعدالة والشكاوي والثانية هيئة للتعويض والثاثة والأخيرة هي محكمة جنايات الثورة ،وتعمل الهيئات الثلاثة على مراحل متتابعة، وذلك على النحو التالي:
أولاً:هيئة المحاسبة و العدالة
هي هيئة منوط بها تلقي البلاغات و الشكاوى المتعلقة بالنظام السياسي السابق منذ عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب بعد إقرار التعديلات على دستور 2012 المعطل ، و يكون لهذه الهيئة مقار في العاصمة والمحافظات ولديها وسائل اتصالات معلومة ومعلن عنها.
تقوم الهيئة بتلقي البلاغات والشكاوي المتعلقة بالنظام السياسي السابق منذ عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب بعد إقرار التعديلات على دستور 2012 المعطل  
ويكون للهيئة تلقي الشكاوي الخاصة بانتهاكات حقوق المصريين المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
كما تقوم تلك الهيئة بإعداد ملفات لمجرمي النظام وفقا للأصول القانونية الإجرائية المنصوص عليها فى هذا القانون وتسترشد في عملها باتفاقيات ومواثيق حقوق الإنسان الدولية وبالاستعانة بمنظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية المعنية، على أن تنتهي مهمة هذه الهيئة بمحاكمة المتهمين.
تشكيل الهيئة
تتكون  الهيئة من قضاة حاليين  وسابقين وبعض الشخصيات العامة محل التوافق المجتمعي بشرط ألا  يكونوا قد تولوا أي مناصب تنفيذية في النظام البائد أو معروفين بولائهم للنظام البائد ، على أن تقوم تلك الهيئة بإعلان نتائج التحقيقات على الرأي العام عن طريق اذاعة نتيجة التحقيقات في وسائل الاعلام المصرية مثل القنوات التليفزيونية المصرية و الجرائد القومية.،
وينتدب المجلس الأعلى للقضاء عن طريق الأنتخاب وفحص السجلات قضاة تحقيق لإحالة المتهمين في هذه الجرائم للمحاكمه طبقاً لهذا القانون ، وفقا لنص المادة 65 من قانون الإجراءات الجنائية.
ثانياً: هيئة تعويض الشهداء والمصابين وضحايا من النظام البائد
تتولي هذه الهيئة حصر المستحقين للتعويضات سواء من الشهداء والمصابين والمضارين من النظام البائد منذ عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب بعد إقرار التعديلات على دستور 2012 المعطل.
تؤول جميع أموال الغرامات والمصادرات التي تحكم بها المحاكم المختلفة ضد رموز النظام السابق لهذه الهيئة لتقوم من خلالها بصرف التعويضات وفقا لنظام معلن وشفاف وواضح للرأي العام.
وتحل الهيئة محل المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي ثورة 25 يناير  بعد تسليمة لجميع ملفات الشهداء و المصابين الى الهيئة سالفة الذكر  وتؤل جميع أمواله إلى تلك الهيئة.
وتعتمد تلك الهيئة على ثلاث  مبادئ وهي التعويض ورد الحق والمساعدة
ثالثا: محكمة الثورة
تختص تلك المحكمة بمحاكمة المسئولين في النظام البائد والذين يصدر قرارا بإحالتهم للمحاكمة بقرار من قضاة التحقيق في هيئة المحاسبة والعدالة سالفة الذكر، وتشكل تلك المحكمة من القضاة الطبيعيين والذي يصدر قرارا بتعيينهم من المجلس الأعلى للقضاء بعد وفحص سجلاتهم وانتخابهم من الجمعية العمومية لقضاة محاكم الاستئناف.
 على أن تعتمد المحكمة على التشريعات المصرية والمواثيق الدولية وخاصة ما يتعلق بانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الاختفاء القسري والتعذيب وغيرها من الاتفاقيات الدولية.
على أن ينص في إنشاء المحكمة بوجود درجة استئنافية لتلك المحكمة يتشكل من قضاة يصدر بتشكيلهم قرارا من المجلس الأعلى للقضاء.
وتعتمد المحكمة على القانون العام قانون العقوبات المصري أو القوانين الخاصة الطبيعية وكذلك على المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة في حالة خلو القانون المصري وعلى الأخص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  والتي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر2000 والي صدقت عليها مصر عام 2004 .
العزل السياسي
يكون لمحكمة جنايات الثورة الاختصاص بنظر قضايا إفساد الحياة السياسية المنصوص عليها فى القانون رقم 344 لسنة 1952 وتعديلاته، وتمثل جهات التحقيق المنصوص عليها فى هذا القانون الإدعاء العام فى هذه القضايا.
كما يحق لمحكمة جنايات الثورة الحكم بعقوبة العزل السياسي المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952 بشأن إفساد الحياة السياسية على مجرمي النظام البائد.
ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة فى محكمة جنايات الثورة
يتمتع المتهمين والمحالين للمحاكمة والمحكوم عليهم بالمعاملة الإنسانية التي تحفظ كرامتهم وتحميهم من التعذيب أو انتزاع الاعتراف كما يتمتع هؤلاء الأشخاص بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة والمنصوص عليها في القوانين المصرية وكذلك في الاتفاقيات والإعلانات الدولية ذات الصلة.
رابعا: المبادئ الحاكمة لهذه الهيئات والمحاكم
•    لا يجوز لأي شخص كان يتولي منصب تنفيذي في النظام البائد أن يشترك بأي شكل من الأشكال في هذه عضوية هذه الهيئات أو المحاكم، ويخضع جميع المشتركين فى الهيئات لفحص السجلات.
•    تعتمد تلك الهيئات والمحاكم على المعايير الدولية للمحاكمات العادلة والمنصفة بما فى ذلك الحق في الدفاع وعلانية المحاكمات والحق في الاستئناف وغيرها من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة.
•    تعمل تلك الهيئات والمحاكم على تحقيق العدالة والمحاسبة للفترة من عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب بعد إقرار التعديلات على دستور 2012 المعطل ،على أن تكون الأولوية للجرائم الأحدث على أن يتم تقسيم تلك الفترة زمنياً وكذلك وفقا للملفات ووفقا لضحايا النظام البائد.
الإجراءات التحفظية والاحترازية
يجوز لتلك الهيئات إصدار قرارات بوقف بعض المتهمين عن العمل أو اتخاذ إجراءات احترازية مثل العزل الوظيفي لضمان عدم التأثير في الشهود أو العبث بالأدلة على أن يتاح للمتهمين أو الصادر بحقه هذه الإجراءات الطعن عليها.
إتاحة المعلومات والوثائق وعدم التدخل فى عمل الهيئات ومحكمة جنايات الثورة
على أجهزة الدولة وخاصة التنفيذية أو الأمنية أو القضائية القيام بما يلي:
•    عدم التدخل في عمل تلك الهيئات وضمان استقلالها الإداري والمالي، وضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن تلك الهيئات دون التدخل فيها.
•    أتاحه كافة المعلومات والوثائق المتعلقة بالانتهاكات الموجودة في أجهزة الدولة المختلفة وخصوصاً الأجهزة الأمنية والرقابية أو المعلومات التي يحتفظ بها الموظفين والمسئولين بالدولة، لتلك الهيئات والمحاكم، والتى يطلبها الضحايا.
القضايا المنظورة
تقوم النيابة العامة والنائب العام بإحالة جميع القضايا والتحقيقات المنظورة أمام النيابة العامة أو أي جهة أخري المتعلقة بجرائم النظام السابق سواء المتعلقة بنهب أموال الشعب والفساد الاقتصادي أو جرائم بحقوق المصريين إلى الهيئات والمحاكم المنصوص عليها فى هذا القانون، ولها أن تضيف بعض التهم أو تعيد التحقيق في بعض الأمور التي تم تجاهلها في التحقيقات السابقة.
طريقة اختيار قضاة محكمة جنايات الثورة
يضع المجلس الأعلى للقضاء بالتعاون مع هيئة المحاسبة والعدالة نظاماً لاختيار القضاة أعضاء محكمة جنايات الثورة وكذلك قضاة التحقيق، وذلك بعد فحص سجلاتهم وفقا للمبادئ العامة الحاكمة للهيئات المذكورة فى هذا القانون.
خطوات ممكنة وضرورية لنجاح ثورتنا المجيدة
لنجاح  إجراءات العدالة الانتقالية يجب على السلطة الحاكمة وجميع القوي الفاعلة بالمجتمع أن تقوم بأدوار لضمان هذه العملية وأولهم رئيس الدولة والذى عليه أن يقوم بما يلي:
1-    الإعتذار بوصفه رئيس البلاد والرئيس الأعلي للقوات المسلحة للمواطنات والمواطنين من ضحايا النظام البائد عما أرتكبته بعض هيئات الدولة وموظفيها الذين من المفترض فيهم أن يقوموا بخدمة المواطنات والمواطنين، على أن يكون هذا الإعتذار علني ويتضمن ضمانات بملاحقة المتسببين فى هذه الانتهاكات وعدم تكرارها.
2-    سحب الأوسمة والنياشين التى منحها رئيس الجمهورية السابق لبعض قادة المجلس العسكري، من المتورطين فى جرائم ضد المصريين.
3-    إصدار قانون العدالة الثورية، وقانون إعادة هيكلة الشرطة وقانون ضحايا المحاكمات العسكرية، وهي القوانين التى تجاهلها نظام "مرسي"، وذلك بعد إصدار تعديل للإعلان الدستوري الصادر فى يوليو 2013 بإلغاء المادة 20 منه والتى تمنع تعديل قوانين الهيئات والجهات القضائية خلال فترة سريان الإعلان الدستوري.
4-    إصدار مرسوم بقانون بإلغاء المرسوم رقم 45 لسنة 2011  والصادر فى 10/5/2011 والذي أدخل مادة جديدة وهي المادة الثامنة مكرر (أ) لقانون القضاء العسكري والتى بموجبها منح القضاء العسكري الحق بالنظر فى قضايا الفساد والكسب الغير المشروع التى يتهم فى ضباط القوات المسلحة حتى ولو أحيلوا للتقاعد.
5-    إصدار مرسوم بقانون بإلغاء المرسوم 4 لسنة 2012 ، والذي اضاف مادتان جديدتان برقمي 7 مكررًا, 66 مكررًا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، ، وبمقتضي هذا المرسوم فأنه يجوز للمستثمرين أن يتصالحوا فى الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
6-    إصدار قرار بوصفه رئيس السلطة التنفيذية بوقف جميع المتورطين فى جرائم ضد المصريين عن العمل وخاصة الأعضاء منهم فى هيئة الشرطة المدنية أو فى القوات المسلحة.
7-    عدم التدخل في عمل تلك الهيئات وضمان استقلالها الإداري والمالي، وضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن تلك الهيئات دون التدخل فيها، وإصدار القرارات أو المراسيم اللازمة لضمان أداء دورها باستقلال وبحياديه، كما عليه أن يتيح لتلك الهيئات والمحاكم كافة المعلومات والوثائق المتعلقة بالانتهاكات سواء الموجودة في أجهزة الدولة المختلفة وخصوصاً الأجهزة الأمنية والرقابية أو المعلومات التي يحتفظ بها الموظفين والمسئولين بالدولة.
لجنة الخبراء ولجنة الخمسين: على اللجان المختصة بوضع التعديلات على دستور 2012 المعطل  أن تتبني المادة الدستورية التى اقترحتها مجموعة وراكم بالتقرير ، بما يضمن عدم إفلات مجرمي النظام البائد من العقاب، وعدم سقوط جرائمهم بالتقادم.
ونصها كالتالي:
" الجرائم التى ارتكبها موظفو الدولة أو تابعوهم وتسببت فى ضرر فردى أو جماعى للمصريين وانتهكت حقوقهم سواء الشخصية أو السياسية أو الاقتصادية و الاجتماعية أو الثقافية، قبل إنتخاب رئيس للجمهورية بعد إقرار التعديلات على دستور 2012 المعطل ، جرائم لا تسقط عنها الدعوى الجنائية ولا المدنية بالتقادم ولا يجوز فيها التصالح و للمضرور من تلك الجرائم إقامة الدعوى الجنائية عنها بالإدعاء المباشر، وتضمن الدولة ملاحقة مرتكبيها قضائياً من خلال محكمة خاصة يتولى الحكم فيها قضاة طبيعيين يتم اختيارهم وفقاً للقانون،دون الإخلال بمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة، ولهذه المحكمة دون غيرها الحكم بالعزل السياسي بما يضمن تحقيق أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير.
ينظم القانون إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والقضاء والإعلام الحكومى، بما يضمن تحقيق أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما تكفل الدولة جبر الضرر لضحايا النظام البائد على أسس التعويض ورد الحق والمساعدة.
ويُصدِر مجلس النواب خلال ستين يوماً من أول إنعقاد له جميع القوانين المتعلقة بالعدالة الإنتقالية لتحقيق ما ورد بنص هذه المادة"
الجهاز القضائي والأمنى: عليهم التعاون مع الهيئات والمحاكم الخاصة بمحاكمة رموز ومسئولي النظام البائد، كما أن عليهم اتاحه كافة البيانات والمعلومات والقضايا الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان في الفترة الماضية.
المجتمع المدني: عليه دورين الأول مراقبة تلك الهيئات في عملها ومدى  التزامها بإنصاف حقوق الضحايا وتحقيق العدالة وضمان تطبيق معايير المحاكمة العادلة والمنصفة، والدور الثاني هو توعية وتدريب أعضاء الهيئات المختلفة خاصة  القضائية على دليل للمعايير الخاصة بإنصاف حقوق الضحايا وضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة، ومحاولة تنظيم الضحايا وضمان وصول أصواتهم لتلك الهيئات ومساعدتهم للوصول للعدالة والإنصاف.
وسائل الإعلام على الإعلام أن يتوقف عن شيطنة ثورة 25 يناير 2011 وأن يلتزم بالمهنية ويمكن المجتمع من الرقابة على هذه الهيئات وقدرتها على القيام بدورها، كما أن عليه أيضا الالتزام بحقوق الضحايا ومعاناتهم ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم والوصول إلى تلك الهيئات، كما أن عليه أيضا الالتزام بحقوق وضمانات الأشخاص الخاضعين للتحقيقات أو المحاكمة وفقا للأصول والقواعد المتعلقة بالمحاكمة العادلة والمنصفة.
أن إعادة طرح ملف العدالة الانتقالية لتتبناه السلطة الحاكمة والقوي الفاعلة بالمجتمع للبدء فوراً فى إجراءاتها، هو المدخل الصحيح والوحيد للخروج من الأزمة الحالية وفى نفس الوقت الضمانة لعدم خروج هذه السلطة عن مسار ثورة 25 يناير 2011، وتحولها لإنقلاب عسكري لن يقضي عليه سوي موجة رابعة من ثورتنا المجيدة.


الأربعاء، 25 سبتمبر، 2013

حجج قانونية ومخاوف خاصة بالمحاكمات العسكرية للمدنيين



الحجج القانونية للرد على تبرير المحاكمات العسكرية والتى قدمت للجنة الخمسين لتعديل دستور 2012 المعطل
[1]

11-القضاء العسكري يكفل سرية المعلومات المتداولة في الجلسات
لا فرق بين المحاكمات العسكرية والمحاكمات العادية فى تنظيم مسألة سرية المعلومات المتداولة فى الجلسات، حيث أن قانون الإجراءات الجنائية هو الذى ينظم هذه المسألة سواء فى القضاء العسكري أو القضاء العادي فتنص المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية[2] على حق المحكمة أن تأمر بسماع الدعوي كلها أبو بعضها فى جلسة سرية، وهو ما استخدمته بعض المحاكم العادية فى بعض القضايا مثل قضية محاكمة الرئيس الأسبق"مبارك"، حيث أستمعت المحكمة لشهادات رئيس المخابرات العامة الأسبق "عمر سليمان" ووزير الدفاع السابق "المشير طنطاوي" فى جلسات سرية.

-2-  المحاكمات العسكرية ملائمة أكثر لسرعة الفصل فى القضايا؟!
العدالة الجنائية الناجزة هي العدالة التى تكفل سرعة الفصل فى القضايا مع الحفاظ على ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة، وأن فقدت العدالة الجنائية أيا من هاذين الوصفين تنتفي عنها صفة العدالة، وتكون أقرب للعقاب والانتقام منها للعدالة.
وهو ما ذكرته المحكمة الدستورية العليا ذاتها فى أكثر من حكم[3] لها حول مفهوم العدالة الجنائية ومنها قولها:
"وحيث إن العدالة الجنائية فى جوهر ملامحها، هى التى يتعين ضمانها من خلال قواعد محددة تحديداً دقيقاً، ومنصفاً، يتقرر على ضوئها ما إذا كان المتهم مداناً أو بريئاً، ويفترض ذلك توازناً بين مصلحة الجماعة فى استقرار أمنها، ومصلحة المتهم فى ألا تفرض عليه عقوبة ليس لها من صلة بفعل أتاه، أو تفتقر هذه الصلة إلى الدليل عليها. ولايجوز بالتالى أن تنفصل العدالة الجنائية عن مقوماتها التى تكفل لكل متهم حداً أدنى من الحقوق التى لايجوز النزول عنها أو التفريط فيها، ولا أن تخل بضرورة أن يظل التجريم مرتبطاً بالأغراض النهائية للقوانين العقابية"

وما قالته كذلك المحكمة الدستورية العليا أيضا بضرورة ضمان حقوق المتهم من خلال وسائل يملكها ويوجهها
وحيث إن من المقرر -وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة- أن حقوق الإنسان وحرياته لايجوز التضحية بها فى غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها اعتبارها، وأن الحرية فى أبعادها الكاملة لاتنفصل عن حرمة الحياة، وأن إساءة استخدام العقوبة تشويها لأهدافها، يناقض القيم التى تؤمن بها الجماعة فى اتصالها بالأمم المتحضرة وتفاعلها معها. ولايكفى بالتالى أن يقرر المشرع لكل متهم حقوقاً قبل سلطة الاتهام توازنها وتردها إلى حدود منطقية، بل يتعين أن يكون ضمان هذه الحقوق مكفولاً من خلال وسائل إجرائية إلزامية يملكها ويوجهها، من بينها - بل وفى مقدمتها - حق الدفاع بما يشتمل عليه من الحق فى الحصول على مشورة محام، والحق فى دحض الأدلة التى تقدمها النيابة العامة إثباتاً للجريمة التى نسبتها إليه، بما فى ذلك مواجتهه لشهودها، واستدعاءه لشهوده، وألا يحمل على الإدلاء بأقوال تشهد عليه"

وقد نظم المشرع المصري قواعد العدالة الناجزة فى قانون الإجراءات الجنائية وذلك دون إخلال بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة سواء فى مرحلة التحقيق أو فى مرحلة المحاكمة، ويمتلك القاضي الجنائي العادي من الوسائل التى تعينه على سرعة الفصل فى القضايا دون تأخير أو تباطؤ، ودون إخلال بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة فى نفس الوقت.
وقد حرص قانون الإجراءات الجنائية فى بعض القضايا على النص على سرعة الحكم فيها على وجه السرعة ومنها ما نص عليه فى القضايا الخاصة بالأحداث الخاصة بالجرائم المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثاني والثاني مكرر والثالث والرابع والرابع عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم التى تقع بواسطة الصحف والجرائم الخاصة بالأسلحة والذخائر[4]

- لماذا نصف القضاء العسكري بأنه غير مستقل وغير محايد ؟
تبعية القضاء العسكري والمحاكم العسكرية لوزراة الدفاع ليست محل نقد أو تشهير بل هي أمر تقتضية طبيعة الضط والربط التى يجب أن يتصف بها المنتسبين للقوات المسلحة، ومن ثم جاءت المادة الأولي من قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 تنص على هذه التبعية.
ولا تقتصر التبعية وعدم الاستقلال على تبعية القضاء العسكري وأنما تنسحب على القضاة العسكريين واللذين بموجب القانون معينين بقرار من وزير الدفاع وخاضعين لقوانين الخدمة العسكرية، والتى تلزم العسكريين بالطاعة وتتنافي بطبيعة الحال مع الاستقلال والحيدة التى يجب أن يكون عليها القاضي الجنائي.




 4-   هل الاختلاف مع ضابط بالجيش والإحالة للمحاكمة العسكرية يماثل الاختلاف مع عضو هيئة قضائية والإحالة للمحاكمة العادية؟
هناك أسباب وحجج كثيرة للقول بأختلاف المثالين ( خلاف بين ضابط جيش وخلاف مع عضو هيئة قضائية)، لن نذكر هنا الاستقلال والحيده للقضاء العادي كمعيار للخلاف ونكتفي بما سبق قوله.
ولكننا سنضيف هنا أن قدرة وحقوق من يقع فى خصومة مع قاضي أكبر بدرجة لا تقارن بمن يقع فى خصومة مع ضابط الجيش وذلك لعدة أسباب نذكر أهما فيما يلي:
·        يستطيع المجني عليه فى خصومة مع قاضي أن يكون جزء من محاكمته أمام القضاء[5] بعكس القضاء العسكري والذى لا يجوز تمثيل المجنى عليهم.[6]
·        يحق للمجني عليه فى خصومة مع قاضي أن يرد المحكمة التى تنظر قضيتة، وتكون المحكمة فى هذه الحالة ملزمة بعرض طلب الرد على محكمة أخري[7] بعكس القضاء العسكري والذى يعطي للمحكمة العسكرية الحق فى تقدير جدية المعارضة (اي الاعتراض على أحد أعضاء المحكمة العسكرية) ومن ثم فالمحكمة التى أعترض عليها هي من تنظر طلبي فى عدم صلاحيتها بالحكم فى القضية.[8]
·        عدم قدرة المجني عليه فى خصومة مع ضابط جيش أن يرد المحكمة العسكرية وذلك لعدم اعتباره طرفا من الأساس بالمحاكمة.


·        تستطيع السطة التنفيذية ممثله فى وزارة الدفاع التدخل فى الأحكام العسكرية وإلغائها أو تخفيفها أو إعادة المحاكمة وفقا لنظام التصديق، بعكس الأحكام الصادرة من القضاء العادي، فالمحاكم العسكرية تتبع ما يعرف فى المحاكم الاستثنائية "بنظام التصديق على الأحكام" كسلطة أعلي من القاضي العسكري الذي أصدر الحكم ويكون للضابط المصدق سلطات واسعة على الحكم الصادر من المحاكم العسكرية تصل لحد إلغاء الحكم وحفظ الدعوي ،فوفقا لقانون القضاء العسكري 25 لسنة 1966 بموجب نص المادة 99 منه يمتلك الضابط المصدق على الأحكام:
(تخفيف العقوبات المحكوم بها أو إبدالها بعقوبة أقل منها،إلغاء كل العقوبات أو بعضها أيا كان نوعها أصلية أو تكميلية أو تبعية،إيقاف تنفيذ العقوبات كلها أو بعضها،إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى أو الأمر بإعادة المحاكمة أمام محكمة أخرى)
ولضمان سلطات الضابط المصدق على الأحكام فقد نص قانون القضاء العسكري على عدم نهائية الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية إلا بعد التصديق عليها[9].
5-  هل ما قام به المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مجلس الشعب السابق غير من طبيعة القضاء العسكري ؟
التعديلات الأخيرة لم تغير أختصاصات القضاء العسكري والذي يظل لدية سلطات واسعة فى إخضاع المدنيين للمحاكمات العسكرية، ولن تكون مانعه من إحاله المدنيين للمحاكمات العسكرية، وكل ما تغير هو أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة (المجلس العسكري) حد من صلاحيات رئيس الجمهورية القادم من استخدام المحاكمات العسكرية ضد المدنيين.
أما التعديلات التى طرأت على المواد 8 مكرر ( الخاصة بمحاكمة الأطفال) والمادة 48 ( الخاصة بتحديد اختصاصات القضاء العسكري) جاءت بلا معني وتكرار للنص القديم، والذى يعطي للقضاء العسكري الحق دون غيره فى تحديد اختصاصه، والحق فى محاكمة الأطفال.
بينما جاء النص الإجرائي لاحاله القضايا التى سبق أن احيلت للقضاء العسكري بموجب نص المادة السادسة، وكذلك أعطي للمحكوم عليهم فى أحكام نهائية فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ولم يسبق الطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون والتى احيلت للقضاء العسكري بموجب نص المادة 6 من قانون القضاء العسكري المشار إليها.[10]
وهو ما يتيح للمحكوم عليهم من المعارضين السياسيين الاسلاميين للطعن على الأحكام الصادرة ضدهم قبل إنشاء المحكمة العسكرية العليا للطعون فى عام 2007 بموجب تعديل أجراه المخلوع مبارك يشبه تلك التعديلات.
جدول يوضع التعديلات الأخيرة التى أدخلها مجلس الشعب فى 6 مايو 2012 [11]
رقم المادة
النص
التعديل
ملاحظات
6
"تسرى أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها فى البابين الأول والثاني من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم ، والتي تحال إلى القضاء العسكري بقرار من رئيس الجمهورية
ولرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكري أى من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون أخر ."

تلغي المادة 6 من قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966

تتعلق هذه المادة بشكل مباشر بصلاحيات رئيس الجمهورية فى إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية
8 مكرر
يختص القضاء العسكري بالفصل فى الجرائم التى تقع من الأحداث الخاضعين لأحكام هذا القانون . وكذلك الجرائم التى تقع من الأحداث الذين تسرى فى شأنهم أحكامه إذا وقعت الجريمة مع واحد أو أكثر من الخاضعين لأحكام هذا القانون ،وذلك كله استثناء من أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث .
ويطبق على الحدث عند ارتكابه إحدى الجرائم ، أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 المشار إليه عدا المواد 25 ، 27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 31 ، 38 ، 40 ، 52 منه .
ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لكل من النيابة العامة والمراقب الإجتماعى المنصوص عليها فى قانون الأحداث .
ويصدر وزير الدفاع بالإنفاق مع وزيري الداخلية والشئون الاجتماعية ، القرارات اللازمة لتنفيذ التدابير التى يحكم بها فى
يختص القضاء العسكري بالفصل فى الجرائم التى تقع من الاحداث الخاضعين لأحكام هذا القانون وكذلك الجرائم التى تقع من الاحداث اللذين تسري فى شأنهم أحكامه إذا وقعت الجريمة مع واحد أو اكثر من الخاضعين لأحكام هذا القانون وذلك كله استثناء من أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث.
 ويطبق على الحدث عند ارتكابه أحدى الجرائم أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 المشار إليه، عدا المواد 25، 27، 28 ،29 ،30 ،31 ،38 ،40 ، 52 منه.
ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لكل من النيابة العامة والمراقب الاجتماعي المنصوص عليها فى قانون الإحداث.
 ويصدر وزير الدفاع بالاتفاق مع وزير الداخلية والوزير المختص بالشئون الاجتماعية القرارات اللازمة لتنفيذ التدابير التى يحكم بها فى مواجهة الحدث.


48
السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التى تقرر ما إذا كان الجرم داخلا في اختصاصها أم لا .
تختص السلطات القضائية العسكرية دون غيرها بالفصل فى الجرائم الداخلة فى اختصاصها وفقا لأحكام هذا القانون.




على كل من النيابة العسكرية والمحاكم أن تحيل من تلقاء نفسها وبدون رسوم إلى النيابة العامة ما يوجد لديها من دعاوى سبق احالتها للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966.
وللمحكوم عليهم بأحكام نهائية فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتى لم يسبق الطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون والمحالة للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 ،أن يتقدموا بطعون أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون


مادة مضافة
8 مكررا
(أ)

على كل من النيابة العسكرية والمحاكم أن تحيل من تلقاء نفسها وبدون رسوم إلى النيابة العامة ما يوجد لديها من دعاوى سبق احالتها للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966.
وللمحكوم عليهم بأحكام نهائية فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتى لم يسبق الطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون والمحالة للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 ،أن يتقدموا بطعون أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون


                                




[1] قدمت هذه الورقة ضمن ملف مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين بجلسة استماع خصصتها لجنة الخمسين لتعديل دستور 2012 المعطل وذلك بتاريخ 23/9/2013، وأعدت بمعرفة أحمد راغب المحامي وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان
[2] المادة – 268-يجب أن تكون الجلسة علنية ن ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة االنظام العام أو محافظة على الأداب أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها فى جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها.

[3] قضية رقم 49 لسنة 17  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
[4] تنص المادة 276 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية على :"يحكم على وجه السرعة فى القضايا الخاصة بالأحداث، والخاصة بالجرائم المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى والثانى مكرر والثالث والرابع، والرابع عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها فى المواد 302و303و306و307و308 من قانون العقوبات إذا وقعت بواسطة الصحف، والقانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954.
ويكون تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة فى القضايا المبينة بالفقرة السابقة قبل إنعقاد الجلسة بيوم كامل فى مواد الجنح وثلاثة أيام كاملة فى مواد الجنايات غير مواعيد مسافة الطريق.
ويجوز أن يكون الإعلان بواسطة أحد المحضرين أو أحد رجال السلطة العامة.
وتنظر القضية فى جلسة تعقد فى ظرف أسبوعين من يوم إحالتها إلى المحكمة المختصة، وإذا كانت القضية محالة على محكمة الجنايات، يقوم رئيس محكمة الاستئناف المختصة بتحديد جلسة فى الميعاد المذكور. "

[5] تنص المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية على:"لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعيا بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية، وفى أية حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقا للمادة 275، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية.
ويحصل الإدعاء مدنيا بإعلان المتهم على يد محضر، أو بطلب فى الجلسة المنظورة فيها الدعوى، إذا كان المتهم حاضرا ، وإلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بإعلان المتهم بطلباته إليه.
فإذا كان قد سبق قبوله فى التحقيق بهذه الصفة، فإحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة تشمل الدعوى المدنية.
ولا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل فى الدعوى الجنائية، وإلا حكمت المحكمة بعدم قبول دخوله
[6] تنص المادة 49 من قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 على:" لا يقبل الادعاء بالحقوق المدنية أمام المحاكم العسكرية، إلا أنها تقضى بالرد والمصادرة وفقا لأحكام هذا القانون"
[7] تنص المادة -248-من قانون الإجراءات الجنائية على:
"للخصوم رد القضاة عن الحكم فى الحالات الواردة فى المادة السابقة، وفى سائر حالات الرد المبينة فى قانون المرافعات فى المواد المدنية والتجارية.ولا يجوز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأمورى الضبط القضائى. ويعتبر المجنى عليه فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم فى الدعوى."
كما تنص المادة 162 من قانون المرافعات على:"يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه ، و مع ذلك يجوز لرئيس المحكمة ندب قاضى بدلا من طلب رده."
[8] تنص المادة 63 من قانون القضاء العسكري على:" إذا ظهر للمحكمة أن المعارضة جدية تصدر قراراً بقبولها، وترفع الأمر إلى الضابط الآمر بالاحالة"
[9]  تنص المادة 84 من قانون القضاء العسكري على "لا تصبح الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها على الوجه المبين في هذا القانون."                  
[10]  تنص المادة الثانية من التعديلات المشار إليها على: المادة الثانية:على كل من النيابة العسكرية والمحاكم أن تحيل من تلقاء نفسها وبدون رسوم إلى النيابة العامة ما يوجد لديها من دعاوى سبق احالتها للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966.
وللمحكوم عليهم بأحكام نهائية فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتى لم يسبق الطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون والمحالة للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 ،أن يتقدموا بطعون أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون
[11]  لمشاهدة والاستماع للتعديلات التى وافق عليها مجلس الشعب يرجي الدخول على هذا الرابط http://www.youtube.com/watch?v=ATn8iX0_dDY