الجمعة، 10 نوفمبر، 2017

نموذج دفع بعدم دستورية الحبس الاحتياطي المستند للإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام



دفع بعدم دستورية 

البند الرابع من الفقرة الأولي من المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية والمعدلة بموجب القانون رقم 145 لسنة 2006 لتعارضها مع المادة 54 من الدستور المصري
والمقدم من دفاع المتهم/ ....................................
فـــــــــــى
القضية رقم  ........................ لسنة 2017 
والمقدم بجلسة تجديد حبس المتهمين بتاريخ 10/8/2017
ان الدفاع الحاضر مع المتهم يخصص المذكرة الراهنة لبيان الدفع بعدم دستورية البند الرابع من الفقرة الأولي من المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية  لتعارض هذا البند مع ما قررته المادة 54 من الدستور المصري

الدفاع
يعتبر الكثير من الفقهاء ورجال القانون – وبحق – بأن الحبس الاحتياطي هو إجراء بغيض وغريب على العدالة، لأنه من زاوية يتعارض مع مفهوم وقرينة البراءة المفترضة فى المتهم، ومن زاوية أخري فأنه يشكل إخلالاً بقاعدة المساواة بين المتهم المحبوس احتياطياً وبين المتهم المخلي سبيله.
رغم بشاعه هذا الإجراء فأنه له أصل من المشروعية متمثل بحق الدولة فى الحفاظ على سلامة التحقيقات وصيانة العدالة، ولذلك فقد حرصت التشريعات على وضع قواعد لضمان استخدام هذا الإجراء – الحبس الاحتياطي – فى إطاره السليم وهو الحفاظ على سلامة التحقيقات التى تباشر ضد المتهم الأمر الذي يقتضي أن يوضع الأخير تحت تصرف المحقق والتمكن من استجوابه ومواجهته كلما رأي لذلك محلا ، وفى نفس الوقت ضمان تمتع المتهم بقرينة براءته.
التطور التشريعي والتاريخي لمبررات الحبس الاحتياطي
تاريخياً فأن الحبس الاحتياطي استخدم بوجه خاص تجاه الاشخاص الذين ليس لهم مقر إقامة أو لا عمل لهم، وتفرع عن ذلك هروب المتهم ،ولذلك كانت السياسية التشريعية فى كثير من الدول – ومنها مصر – تقتصر على استخدام الحبس الاحتياطي على الأشخاص الذين ليس لهم محال اقامة معروف أو هروب المتهم مع وضع ضمانات وشروط لأستخدام هذا الإجراء وهي أن تكون الدلائل كافية على اتهامة وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة شهور.
ولذلك فقد كان نص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديله ينص علي:
إذا تبين بعد استجواب المتهم أو في حالة هربه أن الدلائل كافية، وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبا عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، جاز لقاضي التحقيق أن يصدر أمرا بحبس المتهم احتياطيا.
ويجوز دائما حبس المتهم احتياطيا، إذا لم يكن له محل إقامة ثابت معروف في مصر وكانت الجريمة جنحة معاقبا عليها بالحبس.
وقد ظهر فيما بعد توجه لأستخدام الحبس الاحتياطي كإجراء احترازي عام هدفه المحافظة على النظام العام وقد أخذ المشرع الدستوري المصري فى الدستور الأسبق الصادر عام 1971 بهذا المسلك وذلك فيما نص عليه بالمادة 41 منه على
" الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون. ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي. "
وبناء على هذه المادة فقد جري تعديل المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية بإضافة عدد من المبررات للحبس الاحتياطي منها ما جاء بالبند الرابع من الفقرة الأولي والمتعلقة بتوقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة، حيث جاء نص المادة بعد تعديلها عام 2006 كالتالي:
يجوز لقاضي التحقيق، بعد استجواب المتهم أو في حالة هربه، إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة، والدلائل عليها كافية، أن يصدر أمراً بحبس المتهم احتياطياً، وذلك إذا توافرت إحدى الحالات أو الدواعي الآتية:
1.    إذا كانت الجريمة في حالة تلبس، ويجب تنفيذ الحكم فيها فور صدوره.
2.    الخشية من هروب المتهم.
3.    خشية الإضرار بمصلحة التحقيق سواء بالتأثير على المجني عليه أو الشهود، أو بالعبث في الأدلة أو القرائن المادية، أو بإجراء اتفاقات مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالمها.
4.    توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة.
ومع ذلك يجوز حبس المتهم احتياطياً إذا لم يكن له محل إقامة ثابت معروف في مصر، وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس.
إلا ان هذا التوجه تعرض للكثير من النقد على اعتبار ان الحبس الاحتياطي بهذا المفهوم يرتقي لمصاف العقوبات وهو ما يتعارض مع طبيعته الاحتياطية[1]، ومن ثم فقد ظهر توجه جديد يعيد الفكرة الأساسية للحبس الاحتياطي وضعها ومكانتها وذلك  بقصر استخدام الحبس الاحتياطي لصيانة التحقيق وسلامته فقط وليس لصيانة أمن المجتمع، لذلك فقد توسع فقد اتجه القانون الفرنسي لإجراء الرقابة القضائية[2].
وتماشياً مع هذا التغير فى السياسة التشريعية للحبس الاحتياطي فقد اعتنق المشرع الدستوري فى دستور 2014 الفكرة السابقة واقتصرت مشروعية الحبس الاحتياطي على ضرورة التحقيق فقط دون ما نص عليه فى دستور 1971 من أن مشروعية الحبس الاحتياطي تنصرف كذلك لصيانة أمن المجتمع على نحو ما سلف بيانه.
ولذلك جاءت نص المادة 54 من الدستور المصري الحالي كالتالي:
الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويمكن من الاتصال بذويه وبمحاميه فوراً، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته.
ولا يبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محام، ندب له محام، مع توفير المساعدة اللازمة لذوي الإعاقة، وفقاً للإجراءات المقررة في القانون.
ولكل من تقيد حريته، ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء، والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وجب الإفراج عنه فوراً.
وينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطي، ومدته، وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض الذي تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطي، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه.
وفي جميع الأحوال لا يجوز محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز الحبس فيها إلا بحضور محام موكل أو مٌنتدب.
وبعد أن فرغنا من سرد – دون اسهاب – للتطور التشريعي والتاريخي لفكرة الحبس الاحتياطي مع تطبيق ذلك على السياسة التشريعية المصرية فأنه يتبقي لنا أن نشير إلى تعارض البند الرابع من الفقرة الأولي من المادة 134 من قانون الإجراءات للدستور المصري فى المادة 54 منه سالفة الذكر.
ويظهر هذا التعارض جلياً فى الفقرة الأولي من المادة 54 والتى تنص علي:
الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
وفى ذلك فقد حظر المشرع الدستوري أي تقييد للحرية الشخصية – فى عدا حالات التلبس – إلا إذا توافرت ثلاثة شروط مجتمعه وهي :
1-  وجود أمر قضائي
2-  أن يكون الأمر القضائي مسبب
3-  أن يكون هذا الأمر القضائي المسبب يستلزمه التحقيق.
وبالرجوع للبند الرابع من الفقرة الأولي من المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية نجد أن أباح الحبس الاحتياطي لسبب وهو توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة، وهو ما يتعارض مع نص المادة 54 سالفة الذكر، ولا يجوز التحجج بأن المادة 54 من الدستور في فقرتها الخامسة قد نصت على أن ينظم القانون الحبس الاحتياطي ومدته وأسبابه، وذلك لأن القانون لا بد أن يتقيد بحكم الفقرة الأولي من المادة 54 سالفة الذكر، وذلك استناداً لمبدأ تكامل النصوص الدستورية وتطبيقا لنص المادة 227 من دستور 2014 الحالي.
ولما كان نص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 79 قد جري على ما يلى:-
أ- إذا تراءى لأحد المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء إحدى الدعاوى عدم دستورية نص قانون أو لائحة لازمة للفصل فى النزاع أو قضت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية.
ب- إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص من قانون أو لائحة رأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاد لا يتجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد أعتبر الدفع كأن لم يمكن.
ولذلك فأن دفاع المتهمين يدفع بعدم دستورية البند الرابع من الفقرة الأولي من المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية لتعارضها مع المادة 54 من الدستور على نحو ما سلف بيانه.

بناء عليه
يلتمس المتهم الحكم بإحالة البند الرابع من الفقرة الأولي من المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية والذي ينص علي توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة لتعارضها مع المادة 54 من الدستور للمحكمة الدستورية .
أو التصريح لنا بإقامة دعوى أمام المحكمة الدستورية طعنا على دستورية نص البند الرابع من الفقرة الأولي من المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية والذي ينص علي توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة لتعارضها مع المادة 54 من الدستور.
       
الدفاع الحاضر مع المتهمين

أحمد راغب
 المحامى


[1] أنظر على سبيل المثال  القاضي الدكتور سري محمود صيام فى الح بس الاحتياطي فى التشريع المصري – دار الشروق – طبعة عام 2007
[2] وهو إجراء قضائي بموجبه يخضع المتهم لمراقبة القضاء وإخضاعه لواجبات محددة تكفل وضعه تحت تصرف القضاء وكذلك تكفل حسن سلوكه وعدم العودة للجريمة



لتحميل المذكرة أضغط هنا

الجمعة، 13 أكتوبر، 2017

أسباب الطعن بالنقض فى جناية أحداث مجلس الوزراء 2011 والصادر فيها حكم بالسجن المؤبد للناشط أحمد دومة





أصدرت محكمة النقض الدائرة (د) حكمها بجلسة 12/10/2017 بقبول النقض المقدم مننا نيابة عن أحمد دومة وأمرت بإعادة محاكمتة أمام دائرة جديدة وذلك بعد أن ألغت الحكم الصادر بحقه بالسجن المؤبد ( خمسة وعشرون سنة ) وإلزامه بدفع ما يزيد عن 17 مليون جنية مصري وذلك بموجب الحكم الصادر من محكمة جنايات الجيزة الدائرة الخامسة ( دائرة إرهاب ) برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة بجلسة الأربعاء الموافق 4/2/2015 في القضية رقم 8629 لسنة 2011 جنايات السيدة زينب والمقيدة برقم كلي 3528 لسنة 2011 جنوب القاهرة، وهي القضية المعروفة إعلامياً بجناية إحداث مجلس الوزراء.

وقد انتهي الطعن لطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ونقض الحكم وإحالته لدائرة جديدة، وقيد الطعن برقم 144 تتابع.
وقد تناولت أسباب الطعن وبني أساسها على أربعة أسباب رئيسية أولها الخطأ فى القانون عن طريق مخالفته والخطأ فى تطبيقه وذكرت المذكرة عدة أوجه لهذا الخطأ منها أن إغفال وتجاهل الحكم الفصل فى طلب قاضي التحقيق بمعاقبة المتهمين عن جريمة التجمهر وإقتصار الفصل على جريمة وقعت أثناء واقعة التجمهر وهي جناية الحريق العمد، وكذلك معاقبة المتهم على وقائع لم ينسبها قاضي التحقيق له، والإخلال بمبدأ علانية الجلسات ومنع حضور المتهمين المخلي سبيلهم لمحاكمتهم، كما ذكرت المذكرة بأن الحكم المطعون فيه قد قام بتوقيع عقوبة السجن المؤبد على واقعة معاقب عليها بالسجن المشدد دون تنبيه المتهم ودفاعه، وأخيراً خطأ الاعتماد على تقرير اللجنة الفنية.
أما ثاني الأسباب التى بني عليها الطعن بالنقض فكان لفساد الحكم المطعون فيه فى الاستدلال والخطأ فى فهم الواقع ومخالفة الثابت بالأوراق، وقد اعتمد الطعن فى بيان هذا السبب على وجهين أولهم هو استناد الحكم المطعون فيه لأقوال مزعومة للطاعن ورفعها لمرتبة الإقرار بإرتكاب جناية الحريق العمد أما الوجه الثاني فهو الخطأ فى الإسناد بالإعتماد على شاهد إثبات لا علاقة له بالطاعن لإدانته.

وثالث الأسباب التى اعتمد عليها الطعن بالنقض هو القصور فى البيان والتسبيب وذلك بإغفال الحكم المطعون فيه للإجراءات السابقة على اتصال الدائرة الخامسة جنايات الجيزة بالإضافة إلى الأخطاء فى أرقام المتهمين والشهود.
أما السبب الرابع والأخير فكان الإخلال بحق الدفاع وذلك من وجهين الأول هو ما شاب المحاكمة من انتهاكات واضحة لضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة أما الوجه الثاني فهو عدم تحقيق والرد على الدفاع الجوهري الذى أبداه الطاعن ودفاعه قبل انسحابهم احتجاجاً على هذه المحاكمة.
ملحوظة شاركني فى كتابة الطعن كلا من الزملاء اسامة المهدي واحمد حشمت وروان ايمن وهبه عبد الحميد وقام بإيداع النقض الزميل محسن البهنسي

للإطلاع  على أسباب الطعن بالنقض أضغط هنا
للإطلاع على الحكم الصادر بسجن أحمد دومة خمسة وعشرون سنة أضغط هنا

الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

نص كلمتي فى حفل "احتفاءً بحياة أحمد سيف"


أعزائي وعزيزاتي أسرة وعائلة سيف
       الزميلات والزملاء أصدقاء وتلاميذ سيف


الحضور الكريم
بداية أشكر المنظمين وعائلة الأستاذ "سيف" على فرصة الحديث إليكم عن أحد جوانب الأستاذ "سيف" وهو الجانب المهني فى حياته كمحام...
شرفتُ بملازمة الأستاذ "سيف" منذ ما يقربُ من عشرِ سنواتٍ أو يزيدَ قليلاً، منذ أن كنتُ متطوعاً فى هيئة الدفاعِ عن عمالِ السكة الحديد فى قضيةِ حريقِ قطارِ الصعيدِ 2002 حتى تقدمتُ باستقالتي من مركز هشام مبارك للقانون عام 2012 بعد انتخابي كمديرٍ تنفيذيٍ للمركز فى عام 2010، لأخوضَ تجربةً جديدةً بتأسيسِ الجماعةِ الوطنيةِ لحقوقِ الإنسانِ.
أقولُ ذلك لأنني بقدرْ ما أعتبرُ هذا الحديثَ فرصةً إلا أنني أراهُ عبءً ثقيلاً، وقطعا لن أوفي الأستاذ "سيف" حقه وقدره...
وصدقاً .. كثيرٌ منكم يستطيعُ أن يتحدثَ عن هذا الجانبِ أفضلَ مني .... سواء ممن تعلموا على يديه أو ممن دافعَ عنهم فى المحاكم ...
ولذلك فأنني سأجتهدُ قدرَ طاقتي ومعرفتي وتقديري للأستاذ "سيف".....
ستتناولُ كلمتي زوايا مختلفةً للأستاذ "سيف" كمحامِ سواء كحقوقيٍ أستخدمَ المحاماةَ كأداةٍ ووسيلةٍ لنصرةِ المظلومينَ والتمسكِ بالمبادئِ أو كمترافعٍ فى القضايا الجنائيةٍ الكبري أو قائدٍ لهيئاتِ الدفاعِ أو مبدعِ باستراتيجاتٍ قانونيةٍ وقضائيةٍ ملهمة.

السيدات والسادة.... الحضور الكريم
الجانب الأول من كلمتي ستتناول:
سيف المحامي الحقوقي صاحب المبدأ المبدئي
حافظ الأستاذ "سيف" فى وسطِ التشويهِ الذى كانت – ولا تزال – تتعرضُ له المنظماتُ الحقوقيةُ على ألا يتنازلَ عن قيمِ حقوقِ الإنسانِ، فنجده يقفُ مدافعاً عن قيمِ الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة والمنصفة فى قضية "كوين بوت" عام 2001 وقضايا إزدراء الإديان، إلا أن ذلك لم يمنعه أو يحول بينه وبين الدفاع عن بعض أبناءِ التيارِ الإسلاميِ فى قضايا مثل حزبِ التحريرِ الإسلاميِ 2002 أو تفجيرات طابا 2004، مدافعاً أيضاً عن ذاتِ القيمِ والمبادئِ التى يؤمنُ بها.
وكان سيف فى ذلك رحيماً بمن حوله – وكان وقتها مديراً تنفيذياً لمركز هشام مبارك للقانون – فلم يجبر أحداً من المحامين على العمل فى تلك القضايا التى قد تكون شائكةً أو جدليةً للبعض ليعطي درساً أخر فى الإيمان والتمسك بالمبادئ دون ضغط،
 فـ "لا أكراه فى حقوق الإنسان".
هذا التاريخُ الذى يعتمد ويرتكن على القيمة والمبدأ المبدئي للأستاذ "سيف" كمحامٍ حقوقيٍ يفسرُ – لمن لا يعرفه – لماذا شاركَ فى الدفاع عن بعضِ المتظاهرينَ السلميينَ من شبابِ الإخوانِ المسلمينَ بعد 3 يوليو 2013، ليساندَ بموقفهِ نفراً قليلاً من الحقوقيينَ المتمسكينَ بمبادئهم ممن قرروا أن الدفاعَ عن حقوقِ الإنسانِ يستلزمُ أن تبشرَ وتدعوَ لها حتى فى أحلكِ الظروفِ.
الجانب الثاني فى حياة الأستاذ سيف المهنية ............السيدات والسادة.... الحضور الكريم هي :
سيف مديراً للقضاياً وقائداً لهيئات الدفاع
جانبُ أخرُ من جوانبِ الأستاذ "سيف" المهنيةِ كمحامٍ .. هو قدرتُهُ الفائقةُ على قيادة هيئات الدفاع وإدارة القضايا الكبري...
ورغم أن هذه المهارة ظهرتْ فى بواكيرِ عملهِ المهني كمحامٍ حقوقي، إلا أنه يمكنُ القولَ بأن قضيةَ تفجيراتِ طابا (2004) قد شكلتْ البدايةَ الحقيقيةَ لتوهج موهبةِ الأستاذ "سيف" فى إدارة القضايا وقيادة فريق هيئة الدفاع – الذى تشرفت بعضويته – فنظمَ لأجل هذه القضيةِ معسكراً للمحامين، موزعاً الأدوار بينهم ومعيناً للقيام بمهمتهم ومشجعاً ومساعداً لهم، ومديراً للمعركة القانونية باقتدار.
وأزداد عبءُ الأستاذ "سيف" للقيام بهذا الدورِ بعد رحيلِ أستاذُ الأجيالِ "أحمد نبيل الهلالي".
فتوالت القضايا مثل قضايا حريق مسرح بني سويف 2006 و قضية فلاحيين سراندو 2007 وقضية إضراب عمال المحلة 2008 وقضية مظاهرة مسرة 2011 وقضايا شهداء ومصابي ثورة 25 يناير وغيرها من القضايا الكبري.
وحافظ الأستاذ "سيف" وهو يقوم بهذا الدور على أن يكون نفسه ....... متواضعاً لا يزاحمُ أحداً، وواثقاً فى قدرات تلاميذه وأبنائه مشجعاً لهم.
أما الجانب الثالث ....السيدات والسادة.... الحضور الكريم هو:
سيف المحامي المترافع
ظهرت موهبةُ الأستاذِ فى الترافعِ فى القضايا الجنائيةِ بشكلٍ كبيرٍ، بدايةً من قضية الاشتراكيينَ الثوريينَ 2003، وظهرَ أسلوبُهُ الخاصَ المختلفَ بدايةً من قراءةِ ملفِ القضيةِ وتصنيفها وتلخيصها، وحتى إعدادهِ لدفاعِهِ والذي عادةً ما ينقسمُ لثلاثةِ أنواعِ: دفاعٌ إجرائيٌ يركزُ على الإجراءاتِ وأيٌ عيوبِ فى الشكلِ ودفاعٌ موضوعيٌ يرتكز على الغوصِ فى أدلةِ الإتهامِ وأخيراً دفوعٌ دستوريةٌ.
سيف المحامي الحقوقي المبدع
الجانبٌ الأخيرٌ فى شخصيةِ الأستاذ كمحامٍ هو قدرتُهُ الفائقةُ على استخدامِ مهنةِ المحاماةٍ كأداةٍ ووسيلةً لنصرةِ المظلومينَ والمقهورينَ، وقدرتُهُ على استخدامِ آلياتٍ جديدةٍ وخلاقة للتعاملِ مع واقع استبدادي شديد السوء ..
فالفضلُ كل الفضلِ يرجعُ للأستاذ "سيف" فى تأسيس ما عُرفَ فيما بعد "بالتقاضي الاستراتيجي"، ونظرتُه الثاقبةُ لدورِ المحكمةِ الدستوريةِ العليا فى ما كان يسميهِ خلخلةِ البنيةِ التشريعيةِ الاستبداديةِ ....
فكان الأستاذُ هو المعلمُ الأولُ فى هذا المجالِ فنادراً ما تجدُ مذكرةً أو مرافعةً لهُ لا تتضمنُ اشتباكاً حقيقياً مع البنيةٍ التشريعيةٍ الاستبداديةٍ مستشهداً فى اشتباكهِ بأحكامِ المحكمةِ الدستوريةِ العُليا وكذلك المحاكمِ الدوليةِ مثل المحكمةِ الأوربيةِ لحقوقِ الإنسانِ.
وكذلك هو مِن أوائلِ مَن انتبهوا لدورِ محكمةِ القضاءِ الإداريِ ومجلسِ الدولةِ فى الدفاعِ عن الحقوقِ والحرياتِ ووظفَ هذا الدورِ فى عشراتِ القضايا التى باشرَها بنفسهِ مثلَ نجاحِه فى الذهابِ للمحكمةِ الدستوريةِ العُليا بالمادةِ رقم 9 من المرسومِ بقانونِ رقم 20/1936 بشأنِ المطبوعاتِ تأسيساً على مخالفتِها للحقِ في المعرفةِ وذلك أثناءِ نظرِ قضيةِ مصادرةِ  صحيفةِ كايرو تايمز أمامَ القضاءِ الإداريِ عام 2003.
أو تأسيسهِ لدفوعٍ دستوريةٍ مثل: عدمُ دستوريةِ قرارِ إنشاءِ نيابةِ أمنِ الدولةِ العُليا لإنشائِها بقرارٍ إداريٍ بالمخالفةِ للدستورِ، وكذلك عدمُ دستوريةِ قانونِ الطوارئِ وبعضِ الأوامرِ العسكريةِ الصادرةِ بناءً عليهِ، وشملَ هذا الجهدُ فروعاً كثيرةً من فروعِ القانونِ وحقوقِ الإنسانِ مثلَ الحقوقِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ وحريةِ الرأيِ والتعبيرِ وغيرها....
وتربي على هذا النهجِ جيلاً كاملاً من المحامينَ الحقوقيينَ والمهنيينَ ممن تواصلوا مع الأستاذِ "سيف"، وأصبح َهذا التفكيرُ جزءاً لا يتجزأَ من عملِ مركزِ هشام مبارك للقانون ونجحَ من خلالهِ المركزُ فى بناءِ سمعتهِ – كما كان يقول سيف – بيتِ خبرةِ قانونيٍ من خلالِ العديدِ من النجاحاتِ القضائيةِ والقانونيةِ.
ولم يقتصرْ هذا التأثيرُ على العاملينَ فى مركزِ هشام مبارك للقانون وحسب، فكانَ التأثيرُ بقدرِ تبني وتشجيعِ الأستاذُ المعلمُ للعملِ الحقوقيِ والمهنيِ فتجاوزَ التأثيرُ للمحامينَ المهنيينَ وكذلك المحامينَ الحقوقيينَ والمنظماتِ الحقوقيةِ، وهو ما كانَ لهُ بالغُ الأثرِ فى تحقيقِ نجاحاتٍ قانونيةٍ وقضائيةٍ باهرةٍ لا يمكنُ فصلَها عن مبدعِها الأستاذِ "سيف"
السيداتُ والسادةُ
أخيراً فإنَ هذهِ الجوانبَ وغيرَها مما تفضلَ وسيتفضلُ بهِ زميلاتي وزملائي هي جزءُ يسيرُ من سيرةِ محامٍ .....
كانَ حريصاً على أن يكونَ إنساناً بشوشاً مخففاً عن ضحايا انتهاكاتِ حقوقِ الإنسانِ .... ناكراً لذاتهِ فى علاقتهِ بزملائهِ وتلاميذهِ ومقدماً لهم عن نفسهِ ملتمساً لهم الإعذارَ حين يتورطونَ في الأخطاءِ ...
حتى يظنَ الناسُ أنه ظلمَ نفسَهُ بتسامحِهِ......
شرساً وحاسماً فى الدفاعِ عن مبادئِ حقوقِ الإنسانِ يصولُ ويجولُ فى أروقةِ المحاكمِ يواجهُ الدولةَ دونَ النظرِ لحساباتٍ سياسيةٍ أو حزبيةٍ ....
حتى يظنَ الناسُ أنه خُلقَ ليُقاتلْ ....
مبدعاً ومعلماً ومجتهداً فى الإبتكارِ والبحثِ عن حلولٍ وآلياتٍ دونَ الإرتكانِ لرتابة التقليدِ...
حتى يظُنَ الناسُ أنهُ كانَ عالماً مجدداً...
أن مثل هذا المتسامحُ المقاتلُ العالمُ المجددُ قد يغيبُ بجسدِهِ ولكن سيرتَهُ تبقي لتلهمَنا وتشدَ من أزرنِا في معركتِنا المستمرةِ لبناءِ وطنِ يتمتعُ فيهِ الناسُ ... كلُ الناسِ بالكرامةِ الإنسانيةِ والحريةِ والعدالةِ الاجتماعيةِ.
أكرر شكري لعائلةِ الأستاذِ "سيف" والمنظمينَ


أحمد راغب محام وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان 


 ألقيت فى حفل احتفاء بالأستاذ أحمد سيف الإسلام حمد فى الجامعة الأمريكية بتاريخ 22/9/2014

السبت، 16 أغسطس، 2014

الخلاصة فى الرد على السخافة ...تعليق سريع على كلام العادلي ومبارك

فى حديث زي برامج التوك شو والخطابات الرسمية القي الرئيس الأسبق "مبارك" ووزير داخليته "حبيب العادلي" وعدد من المتهمين فى قضية قتل وإصابة المتظاهرين فى مظاهرات الموجة الأولي من ثورة 25 يناير 2011  إفادات بخصوص محاكمتهم، وقد نقلت قناة "صدي البلد" المملوكة لواحد من رجال أعمال نظام مبارك "محمد أبو العنيين" تلك الأحاديث.
ورغم أن كلام مبارك والعادلي كان مثالاً للمثل الشعبي المصري "قالوا للحرامي أحلف قالك جالك الفرج " ورغم أن كلامهم كان مليان سقطات تدينهم زي نفي مبارك عن زيارة إسرائيل بسبب وجود الاحتلال رغم أنه راح إسرائيل للمشاركة فى تأبين رئيس الوزراء الإسرائيلي "رابين" وزي أن كان فيه تنسيق بين الإخوان والدولة، ناهيك عن الكذب البواح اللى كان بينطق بيه المتهمين زي مثلا أن المظاهرات من سنة 2000 محصلش فيها لا إصابات ولا قبض وأن كان كل دور الداخلية هو تأمين المظاهرات دي، إلى أخره من الخرافات، ولا أن العادلي قال بعضمة لسانة أنهم كانوا بيعملوا عمليات مع الأمريكان جوا وبره ( يقصد داخل مصر وبره مصر) رغم أنه فى خنوع متدني قال أن الأمريكان لو عاوزين يعرفوا ملابسة الداخلية هيعرفوا !!
وطبعا مش هاتكلم عن المشكلة العويصة فى جهاز العدالة وأنه كان ضروري تبقي محاسبة مجرمي النظام بطريقة تتناسب مع جرائمهم ومع النظام القضائي، ولا على عتاب مبارك والعادلي على السلطة الحالية ورموزها، واللى كان ملخصها "أحنا دافنينه سوا" والتلميح أنكم عملتوا أكتر من اللى عملناه فى يناير 2011، ولا على أن المحكمة تعاملت بسماحة مريبة مع كلامهم اللى كان خارج حدود القضية والجرائم المنسوبة للمتهمين.
أنما كان مبارك والعادلي فرصة بالنسبة ليهم أنهم يبيضوا وشهم قدام الناس وأنهم يدافعوا عن اللى عملوه، مستغلين اللى حصل بعد 3 يوليو 2013 ودا من خلال الترويج لأساطير أنهم كانوا ضحايا لمؤامرة خارجية اشترك فيها الإخوان المسلمين لتدمير الوطن ودا نفس خطاب نظام السيسي أو أي من رموز السلطة الحالية، ودا ممكن ممكن يربك بعض الناس علشان كده حبيت اعلق على بعض الاساطير دي
أسطورة تأمين المتظاهرين فى يناير 2011 
من أكتر الأساطير سخافة واستخفافاً بعقولنا هي أسطورة أن الشرطة كانت بتأمن المظاهرات وأنها لم تستخدم سوي الغاز والمياة فى تفريق المتظاهرين، ودا كلام سخيف لأنه بيستخف بمئات الشهداء والاف الجرحي اللى سقطوا على يد الشرطة، وكلام فيه استخفاف بعقولنا لأن بيتناقض مع اللى شافه ملايين المصريات والمصريين من مشاهد القتل والترويع اللى مارسته الشرطة منذ 25 يناير وحتى 29 يناير 2011.
مبارك والعادلي والمساعدين متهمين بالتحريض على قتل المتظاهرين وإصابتهم عن طريق الاتفاق والمساعدة ( طبعا محدش قال ولا بيقول أن مبارك أو العادلي قتلوا المصريين بأديهم ) ودا من خلال أنهم اتفقوا على مواجهة المتظاهرين السلميين وقاموا بتسليح القوات للقيام بالمهمة دي ( دا مش كلامي دا كلام النيابة العامة فى اتهاماتها لمبارك والعادلي).
الثابت أن العادلي عمل اجتماعين مع مساعديه الأول يوم 24 يناير والتاني يوم 27 يناير 2011، ووفقا للقواعد المتبعة فأن نتائج الاجتماعات اللى بيعقدها الوزير أو مساعديه أو مديري الأمن بتترجم فى حاجة أسمها " أوامر الخدمة" ودي بتبقي عبارة عن التعليمات الواجب اتباعها لمواجهة حدث ما، وايه هيا التشكيلات اللى هتنزل لمواجهة الحدث وايه هو تسليحها، وبالفعل صدرت أوامر خدمة من مديري الأمن فى محافظات مصر واللى صدرت بناء على اجتماعات حبيب العادلي مع مساعديه، وكانت الأوامر هي منع المسيرات والمظاهرات، وكانت التشكيلات مسلحة وفيها عناصر سرية ومباحث، وكان ضباط الشرطة متواجدين بأسلحتهم الشخصية.
كمان الثابت أن مبارك كان بيتابع اللى بيحصل أول بأول مع قيادات الشرطة وكان عنده بث مباشر من مبني اتحاد الإذاعة والتلفزيون بينقل له اللى بيحصل فى محيط المبني واللى واصل للتحرير( طبعا عارفين أن ماسبيرو متركب فوقها كاميرات).
ودا قانونا معناه أن أوامر العادلي ومبارك لقوات الشرطة هي منع المسيرات والمظاهرات باستخدام الأسلحة النارية، وبالتالي هم شركاء فى الجريمة ومفروض وفقا للقانون يتعاقبوا بعقوبة الفاعل الأصلي ( يعني اللى قتل أو اصاب المتظاهرين).
وطبعا محدش من مروجي هذه الأسطور هيرد على اللى قالته النيابة العامة فى مذكرتها – بعد تقرير لجنة تقصي الحقائق الصادر فى يناير 2013 – واللى النيابة قالت فيها أن الشرطة استخدمت البلطجية لمواجهة المتظاهرين وأن كان فيه فرق قتالية لمواجة المتظاهرين وأن الشرطة لعبت فى دفاتر التذخير والأسلحة الخاصة بالشرطة فى وقت الثورة، وأن دولة مبارك استخدمت سيارات الإسعاف فى نقل الذخائر، واستخدام القناصة.
أسطورة المؤامرة الخارجية
مبارك والعادلي وقبلهم عمر سليمان نسجوا قصة مؤثرة عن المؤامرة الخارجية اللى كان غرضها هدم الدولة المصرية، ومحدش من مدعي هذه الأسطور جاء بدليل على هذه المؤامرة إلا لو اعتبرنا كلام توفيق عكاشة أو مصطفى بكري دليل يعتد به، وكل الكلام كلام مرسل عن تدريبات وأموال بلا دليل واحد يوحد ربنا، ومحدش جاوب على سؤال ليه الأمريكان عاوزين يسقطوا مبارك أو الدولة المصرية الحليفة والمطيعة لهم، مبارك صديق الصهاينة وحامي أمن إسرائيل فى المنطقة، أضف إلى ذلك أنه لم يصدر حكم قضائي أو تحقق النيابة العامة فى أي مؤامرات خارجية مزعومة ضد الدولة المصرية.
حتى مبارك فى كلامه قال أنه مش هايترشح تاني وأنه فيه خطة للإصلاحات وقبلها إقال الحكومة ووزير الداخلية، فإذا كان الناس دي – مبارك والعادلي وشللهم – كانوا وطنيين زي ما كانوا بيقولوا كان لازم يواجهوا المؤامرة ويتصدوا ليها مش يعملوا يستجيبوا لطلبات المؤامرة.
فإذا كانت الثورة مؤامرة فهما باعوا الوطن لأن محدش فيهم واجه المؤامرة الخارجية، وإذا كانت ثورة شعبية فاستحقوا حكم الشعب.
أسطورة العناصر الخارجية
واحدة من الأساطير المشهورة والمفضلة عند البعض هي حكاية العناصر الخارجية اللى تسللت لمصر لفتح السجون وقتل المصريين، والمتهم فى هذه الأسطورة يبدأ بالإخوان المسلمين ولا ينتهي عند أجهزة المخابرات الدولية مروراً بحركة حماس وحزب الله إلى أخر القائمة.
طبعا كلنا عارفين أن الشرطة بعد ما أنهارت مبارك نزل الجيش وبغض النظر عن أن الجيش نزل يحمي مين وأيه، بس الحقيقة اللى محدش أنكرها – حتى مبارك والعادلي – أن الجيش نزل الشارع ومفروض أنه يحمي المنشأت والمواطنين، طيب يبقي أزاي نجحت العناصر الخارجية دي فى مهمتها وهل نجحت في التغلب على الجيش ولا سابوهم يعملوا كده، كل دي أسئلة محدش جاوب عليها.
الحاجة التانية أن الأسطورة بتقول أنهم كانوا عارفين – أمن الدولة والمخابرات – أن فيه عناصر هتتسلل وهتعمل تخريب، طيب ليه مواجهوش العناصر دي وقبضوا عليهم والكلام الخايب اللى قالوا العادلي أنهم اتسللوا بعد ما الشرطة انهارت مردود عليهم بأن الجيش كان موجود فى الشارع وفرض حظر تجوال، دا غير أنهم كانوا ممكن يركزوا على تأمين سيناء من العناصر المخربة بدل ما يشحن قواته فى أماكن التظاهرات.
طبعا دا مش معناه أن محصلش تخريب ولا إعتداءات ولا خسائر فى الأرواح فى صفوف الشرطة بس اللي عمل دا مصريين مش عناصر خارجية، وممكن الناس تفتكر قصة الشهيد البطران رجل الشرطة اللى مات فى أحد السجون برصاص أحد زملائه من رجال الشرطة.
طبعا بقي متوقع أكتر دلوقتي انتظار صدور حكم براءة مبارك والعادلي ورجالتهم بعد الدعاية المجانية اللى قدمتها المحكمة لنظام مبارك، واللى هينتظرها أهات توفيق عكاشة وفحيح أحمد موسي ولوحت رقبة مصطفى بكري وغيرهم من البرامج اللى هتشتغل على تشوية وشيطنة الثورة، بس المهم دلوقتي نبقي عارفين نرد عليهم وعلى سخافتهم لحد يوم معلوم تترد فيه المظالم أسود على ظالم أبيض على كل مظلوم.
روابط مفيدة
خطاب مبارك فى تأبين رابين https://www.youtube.com/watch?v=zQduK9pwGEI
للمزيد عن قصة استشهاد اللواء البطران http://www.masrawy.com/News/reports/2013/may/27/5627866.aspx
للإطلاع على مذكرة النيابة التكميلية فى قضية مبارك والعادلي http://nchrl.org/ar/node/136
مقالتي فى الشروق بعنوان من يقتل المصريين ؟ http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=29082013&id=439b4562-aafb-40df-b134-6f54a0e54559